فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 66348 من 466147

لقد تألفت أمم من نوع معين واتحدت وخضعت لنظامها الديني الخاص وانخرطت في البنية الاجتماعية الفوقية للمجتمع الإسلامي الذي يحميها.

حاول الإسلام منذ القرن السابع للميلاد أن يقدم حلًا لمشكلة الأقليات فريدًا في نوعه وتستحق جماعة غير المسلمين على أرض الإسلام أن تتناول بالتحليل؛ لأنه ثبت أنها نهج لا مثيل له في الوقت الذي كان فيه الغرب على أهبة الخروج من العصور الوسطى، وإدراك ضرورة وضع الأنظمة المحدودة للعلاقات مع الغرباء.

منذ بدء الفتح العربي الإسلامي كان المحاربون المسلمون قد فرضوا على أنفسهم روحًا من التسامح مع غير المسلمين ومع الشعوب المغلوبة، وفي زمن لم يكن فيه العنف يعرف شرعًا ولا عاطفة، أصدر أبو بكر - رضي الله عنه - أول خليفة للنبي - صلى الله عليه وسلم - إلى جنوده التعليمات

المشهورة المرنة كثيرًا التي تختصر الروح الخلقي للقانون الإسلامي.

يقول تريتون (2) : أما النواحي الشرقية القصوى من الدولة الإسلامية فإن الشعوب المحكومة كانت تعامل معاملة تنطوي على مثل هذا العطف الذي حظيت به في النواحي الأخرى.

ولما تدانى أجل عمر بن الخطاب أوصى من بعده وهو على فراش الموت بقوله: (أوصى الخليفة من بعدي بأهل الذمة خيرًا، وأن يوفي لهم بعهدهم، وأن يقاتل من ورائهم، وألّا يكلفهم فوق طاقتهم) (4) وفي الأخبار النصرانية شهادة تؤيد هذا القول، وهي شهادة"عيثويابه"الذي تولى كرسي البطريركية من سنة 647 إلى 657 م إذ كتب يقول: إن العرب الذين مكنهم الرب من السيطرة على العالم يعاملوننا كما تعرفون، إنهم ليسوا بأعداء للنصرانية؛ بل يمتدحون ملتنا ويوقرون قسيسينا وقدّيسينا، ويمدون يد المعونة إلى كنائسنا وأديرتنا. والظاهر أن الاتفاق الذي تم بين عيثويابه وبين العرب كان من صالح النصارى فقد نصّ على وجوب حمايتهم من أعدائهم وألا يحملوا قسرًا على الحرب من أجل العرب، وألّا يؤذوا من أجل الاحتفاظ بعاداتهم وممارسة شعائرهم، وألا تزيد الجزية المجباة من الفقير على أربعة دراهم، وأن يؤخذ من التاجر والغني اثنا عشر درهمًا، وإذا كانت أمة نصرانية في خدمة مسلم فإنه لا يحق لسيدها أن يجبرها على ترك دينها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت