فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 66346 من 466147

التسامح العظيم الذي تحلى به الخلفاء الأمويون، وملوك الطوائف لم يمتد لواؤه على ما حكموه من شعوب، أو على المسلمين القادمين من أفريقية والمشرق فحسب؛ بل انبسط ظله أيضًا على العلماء المسيحيين الذين أقبلوا مهطعين من أبعد الأقطار لتلقي العلوم في المدن المزدهرة التي لا تحمى في ذلك القطر الساحر الأندلس الآخذ بمجامع الألباب.

يقول أدوار بروي: قلما عرف التاريخ والحق يقال، فتوحات كان لها في المدى القريب على الأهلين مثل هذا النزر الصغير من الاضطراب يحدثه الفتح العربي لهذه الأقطار، فمن لم يكن عربيًّا من الأهلين لم يشعر بأي اضطهاد قط، فاليهود والنصارى الذين هم أيضًا من أهل الكتاب حق لهم أن يتمتعوا بالتساهل وأن لا يضاموا، وكان لابدّ من الوقوف هذا الموقف نفسه من الزرادشتية والبوذية والصابئة وغيرها من الملل والنحل الأخرى. والمطلوب من هؤلاء السكان أن يظهروا الولاء للإسلام ويعترفوا بسيادته وسلطانه، وأن يؤدوا له الرسوم المترتبة على أهل الذمة تأديتها، وفي نطاق هذه التحفظات التي لم يكن لتؤثر كثيرًا على الحياة العادية، تمتع الزمن بكافة حرياتهم.

انتظمت العلاقات بين الدولة وسكان البلاد الأصليين بسهولة كلية وفقًا لروح القانون المعمول به في البلاد، وبقيت كل ملة أو طائفة محتفظة بقانونها الخاص، وبالموظفين الذين يسهرون على الشئون الدينية عندها باستثناء ما كان منها تابعًا للحق العام. ونلاحظ تطورًا ملحوظًا يطرأ على وضع النصارى بعد أن احتفظت بيعهم بجانب من ممارسة

العدالة في الأمم الخاصة، وهكذا برز البطاركة والأساقفة الرؤساء الأعلين لطوائفهم تعلو سلطتهم سلطة الموظفين الإداريين المحليين، حتى إن اليهود أنفسهم لم يجدوا بأسًا في الاحتفاظ برؤسائهم الدينيين وبربابنتهم وبحاخامهم الأكبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت