فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 66338 من 466147

أما الهند وبلاد فارس والأندلس وغيرها فإن الفتح الإسلامي اعترف أيضًا بالآخر ولم يرغم أي واحد على الدخول في الإسلام، في حين عندما انتصر ملوك شبه الجزيرة النصارى أطبقوا على إبادة المسلمين وإحراق كتبهم وتراثهم وتحويل مساجدهم إلى كنائس؛ إذ لم يبق في إسبانيا ولو كتاب واحد من ملايين الكتب التي ألفها واقتناها ونسخها علماء الأندلس ووراقوها ونساخوها .. أما الكتب التي هي بمكتبة الإسكوريال فهي مغربية الأصل قرصنها قرصان فرنسي وتسلط عليه الإسبان فجعلوها في دير الإسكوريال وقد أتلف جلها بالحرق وغيره!!

ولولا الفتح الإسلامي بالأندلس لاستؤصل اليهود الذين كانوا يتعرضون من حين لآخر إلى مصائب وويلات من لدن ملوك شبه الجزيرة قبل الفتح الإسلامي، وقد نالوا في ظل الإسلام من الحقوق والحظوة والمكانة العلمية والاجتماعية والسياسية ما لا ينكره أحد منهم، أما المسلمون فلا يزالون يبادون إلى اليوم، والبوسنة والشيشان مثال على ذلك.

المطلب الرابع: هل حضارة الغربيين حضارة مسيحية؟

يقول د/ القرضاوي (1) : ولقد رأينا الغربيين يزعمون أنهم مسيحيون: وأن حضارتهم القائمة اليوم حضارة مسيحية (2) ويتباهون بأن المسيحية ديانة سلام ومحبة، وأن المسيح لم يرفع سيفًا في وجه أحد؛ بل قال لأتباعه:"من ضربك على خدك الأيمن، فأدر له خدك الأيسر، ومن سخرك لتسير معه ميلًا فسر معه ميلين، ومن أراد أن يأخذ قميصك، فأعطه إزارك" (3) !! وبهذا لا يقاوم الشر بالشر، ولا يدفع القوة بالقوة؛ بل دعا المسيح أتباعه إلى أن يحبوا أعداءهم، ويباركوا لاعِنِيهم (4) !

فما نصيب هذه المقولة من الصحة؟ وهل الغربيون مسيحيون حقًّا؟ وهل للمسيحية ووصاياها -كما جاء بها الإنجيل- أثر في حياتهم؟ وهل طبق النصارى أتباع المسيح هذه التعاليم والوصايا في حياتهم وفي علاقاتهم بغيرهم من الأمم وأهل الأديان؟ بل هل طبقوها في علاقاتهم بعضهم ببعض؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت