3 -استجابة قطاعات من أبناء الأقليات لغوايات الغزاة الغربيين الأمر الذي ولد ردود أفعال عنيفة عقب الغزوات الغربية، طالت قطاعات من أبناء هذه الأقليات.
لقد حصر جورج قرم التوتر الطائفي الذي مر بتاريخ السماحة الإسلامية في هذه الأسباب الثلاثة فقال: إن فترات التوتر والاضطهاد لغير المسلمين في الحضارة الإسلامية كانت قصيرة يحكمها ثلاثة عوامل:
العامل الأول: هو مزاج الخلفاء الشخصي فأخطر اضطهادين تعرض لهما الذميون وقعا في عهد المتوكل العباسي (206 - 247 هـ) (821 - 861 م) الخليفة الميال بطبعه إلى
التعصب والقسوة، وفي عهد الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله (375 - 411 هـ) (985 - 1021 م) الذي غالى في التصرف معهم بشدة.
العامل الثاني: هو تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لسواد المسلمين والظلم الذي يمارسه بعض الذميين المعتلين لمناصب إدارية عالية، فلا يعسر أن ندرك صلتهما المباشرة بالاضطهادات التي وقعت في عدد من الأمصار.
أما العامل الثالث: فهو مرتبط بفترات التدخل الأجنبي في البلاد الإسلامية، وقيام الحكام الأجانب بإغراء واستدارج الأقليات الدينية غير المسلمة إلى التعاون معهم ضد الأغلبية المسلمة. إن الحكام الأجانب بمن فيهم الإنجليز لم يحجموا عن استخدام الأقلية القبطية في أغلب الأحيان ليحكموا الشعب ويستنزفوه بالضرائب، وهذه ظاهرة نلاحظها في سوريا أيضًا حيث أظهرت أبحاث جب بولياك (1895 - 1971 م) كيف أن هيمنة أبناء الأقليات في المجال الاقتصادي أدت إلى إثارة قلاقل دينية خطيرة بين النصارى والمسلمين في دمشق سنة 1860 م، وبين الموارنة والدروز في جبال لبنان سنة 1840 م، وسنة 1860 م، ونهايات الحملات الصليبية قد أعقبتها في أماكن عديدة أعمال ثأر وانتقام ضد الأقليات المسيحية ولا سيما الأرمن التي تعاونت مع الغازي.