2 -إن هذه الإتاوات المفروضة كانت سببًا لهذه السهولة الغريبة التي صادفها المسلمون في فتوحاتهم، فالشعوب رأت بدل أن تخضع لسلسلة لا تنتهي من المغارم التي تخيلها حرص الأباطرة أن تخضع لأداء جزية خفيفة يمكن توفيتها بسهولة، وتسلمها بسهولة كذلك.
3 -تكلمت لورافيشيا فاغليري عن المعاهدات التي وقعها المسلمون مع الذميين، وقالت عن هذه الاتفاقيات: منحت تلك الشعوب حرية الاحتفاظ بأديانها القديمة،
وتقاليدها القديمة شرط أن يدفع الذين لا يرضون الإسلام دينًا ضريبة عادلة إلى الحكومة تعرف بالجزية لقد كانت هذه الضريبة أخف من الضرائب التي كان المسلمون ملزمين بدفعها إلى حكوماتهم نفسها، ومقابل ذلك منح أولئك الرعايا المعروفون بأهل الذمة حماية لا تختلف في شيء عن تلك التي تمتعت بها الجماعة الإسلامية نفسها، ولما كانت أعمال الرسول والخلفاء الراشدين قد أصبحت فيما بعد قانونًا يتبعه المسلمون فليس من الغلو أن تصرَّ على أن الإسلام لم يكتف بالدعوة إلى التسامح الديني؛ بل تجاوز ذلك ليجعل التسامح جزءًا من شريعته الدينية.
4 -وقالت فاغليري أيضًا: ادفعوا جزية يسيرة تسبغ عليكم حماية كاملة، أو اتخذوا الإسلام دينًا وادخلوا في ملتنا فتتمتعوا بالحقوق نفسها التي نتمتع بها نحن.
5 -ويقول لوبون: جزية زهيدة تقل عما كانت تدفعه إلى سادتها السابقين من ضرائب.
قال شيخ المؤرخين المعاصرين توينبي: من الميسور أن نسقط الدعوى التي شاعت بين جوانب العالم المسيحي غلوًّا في تجسيم أثر الإكراه في الدعوة الإسلامية؛ إذ لم يكن التخيير ببلاد الروم والفرس بين الإسلام والسيف، وإنما كان تخييرًا بين الإسلام والجزية، وهي الخطة التي استحقت الثناء لاستنارتها حين اتبعت بعد ذلك في البلاد الإنجليزية على عهد الملكة إليزابيث، فكيف يعتبر مبدأ الإسلام أو الجزية في الشرق منكرًا وقسوة وعارًا، بينما ينظر إلى مبدأ المسيحية أو الجزية في الغرب في إنجلترا بالذات على أنه خطة حكيمة تستحق الثناء؟ أليس هذا تحاملًا؟!!