وقد حفل الواقع التاريخي للأمة الإسلامية في مختلف عصورها، وشتى أقدارها بأروع مظاهر التسامح الذي لا يزال الناس يتطلعون إليه إلى اليوم في معظم بقاع الأرض فلا يجدونه.
شبهات حول معاملة غير المسلمين
الشبهة الأود: الجزية:
يثير المبشرون والمستشرقون قضية الجزية التي غُلِّفَت بظلال كئيبة، وتفسيرات سوداء جعلت أهل الذمة يفزعون من مجرد ذكر اسمها، فهي في نظرهم ضريبة ذل وهوان، وعقوبة فرضت عليهم مقابل الامتناع عن الإسلام.
والجواب عن هذه الشبهة أن الجزية كما تقدم بدل عن فريضتين فرضتا على المسلمين وهما فريضة الجهاد وفريضة الزكاة.
وتتجلى مظاهر التسامح في فرض الجزية على أهل الذمة فيما يلي:
1 -كون الإسلام قد ارتضى من أهل الذمة الجزية ولم يقاتلهم رغم أنهم كفار، هذا في حد ذاته مظهر من مظاهر التسامح والسلام.
2 -إذا نظرنا إلى حكمة تشريع الجزية نجد فيها مظهرًا من مظاهر التسامح والسلام؛ لأن الجزية في الواقع ونفس الأمر ليست سوى ضريبة دفاع على حد تعبيرنا المعاصر؛ لأنها مقابل مادي نظير ما يتمتع به أهل الذمة من حماية في ديار الإسلام، وهذه الحماية لا تقدر بمال.
3 -وإذا كانت الجزية ضريبة دفاع فأي غضاضة في أن يدفع أهل الذمة هذه الضريبة؟
مع العلم بأن التشريعات الوضعية قد ألزمت المواطنين كلهم مسلمين وغير مسلمين بدفع الضرائب المختلفة كالضريبة على إيرادات رؤوس الأموال المنقولة، والضريبة على الأرباح التجارية والصناعية والضريبة على المرتبات، والضريبة على أرباح المهن غير التجارية، والضريبة العامة على الدخل إلخ
4 -حرم الإسلام تكليف أهل الذمة ما لا قدرة لهم عليه، كما حرم ضربهم أو تعذيبهم أو حبسهم على أداء الجزية.
وهذه شهادات منصفة من باحثين غربيين تتحدث عن الجزية وها هي بعض نصوصها:
1 -إن المسلمين ما كانوا يتقاضون من مقهوريهم إلا شيئًا ضئيلًا من المال لا يقارن بما كانت تتقاضاه منهم حكوماتهم الوطنية.