فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 66294 من 466147

ففي عقد الذمة الذي كتبه خالد بن الوليد لأهل الحيرة بالعراق، وكانوا من النصارى: وجعلت لهم أيما شيخ ضعف عن العمل، أو أصابته آفة من الآفات، أو كان غنيًّا فافتقر وصار أهل دينه يتصدقون عليه، طرحت جزيته، وعيل من بيت مال المسلمين هو وعياله (4) ، وكان هذا في عهد أبي بكر الصديق، وبحضرة عدد كبير من الصحابة، وقد كتب خالد به إلى الصديق ولم ينكر عليه أحد، ومثل هذا يعد إجماعًا.

ورأى عمر بن الخطاب شيخًا يهوديًّا يسأل الناس، فسأله عن ذلك فعرف أن الشيخوخة والحاجة ألجأتاه إلى ذلك، فأخذه وذهب به إلى خازن بيت مال المسلمين، وأمره أن يفرض له ولأمثاله من بيت المال ما يكفيهم ويصلح شأنهم، وقال في ذلك: ما أنصفناه إذ أخذنا منه الجزية شابًا ثم نخذله عند الهرم.

حرية التدين: ويحمي الإسلام فيما يحميه من حقوق أهل الذمة حق الحرية.

وأول هذه الحريات: حرية الاعتقاد والتعبد، فلكل ذي دين دينه ومذهبه، لا يجبر على تركه إلى غيره، ولا يضغط عليه أي ضغط ليتحول منه إلى الإسلام.

وأساس هذا الحق قوله تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} (البقرة: 256) ، وقوله سبحانه: {أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} (يونس: 99) .

قال ابن كثير في تفسير الآية الأولى: أي: لا تكرهوا أحدًا على الدخول في دين الإسلام، فإنه بين واضح جلي دلائله وبراهينه لا يحتاج إلى أن يكره أحد على الدخول فيه.

وسبب نزول الآية -كما ذكر المفسرون - يبين لنا جانبًا من إعجاز هذا الدين، فقد رووا عن ابن عباس قال: كانت المرأة تكون مقلاة - قليلة النسل - فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده، كان يفعل ذلك نساء الأنصار في الجاهلية، فلما أجليت بنو النضير كان فيهم من أبناء الأنصار فقال آباؤهم: لاندع أبناءنا. يعنون: لا ندعهم يعتنقون اليهودية، فأنزل الله عز وجل هذه الآية: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت