فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 66283 من 466147

تبوك: بلغ الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن الروم تجمعوا على حدود فلسطين لقتال المسلمين ومعهم بعض القبائل العربية المتنصِّرة، فدعا المسلمين للخروج إليهم قبل أن يغزوهم في عقر دارهم. وبالفعل فقد وصل - صلى الله عليه وسلم - تبوك وأقام فيها أيامًا، فصالحه أهلها بعد انسحاب الجيش الرومي باتجاه الشمال، وصالح أمير دومة الجندل وأيلة وعاد دون سفك دماء.

وهكذا فإن مسير النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى تبوك كان لأسباب مشروعة جلية.

وصفوة القول لقد خاض النبي - صلى الله عليه وسلم - حروبًا عادلة بعد أن وضع السلم أساسًا لسياسته والحرب للدفاع، وكان الحفاظ على الأرواح أمله، وكان تأديب الظالم المغرور بأقل دماء هدفه، وكان التسامح منطبعًا في ذاته وهو غايته.

فالنبي - صلى الله عليه وسلم - القدوة الحسنة والأسوة لمن بعده في الجهاد.

الوجه الثالث: نبذ الإسلام العنف واستخدامه الحوار

وفي مجال الدعوة إلى الله نجد أن الإسلام ينبذ العنف لأن الدعوة الإسلامية تستهدف البدء بتغيير النفس، وإعادة صياغة الإنسان قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ} (الرعد: 11) .

وتغيير ما بأنفسهم وما بداخلهم لا يتأتى بالإكراه أو العنف؛ لأن العنف يؤدي إلى النفاق، فإذا استعملت العنف في الدعوة أكرهت الآخرين، فأنت تكسب بذلك منافقًا لا

مؤمنًا، لأنك تكسب الظاهر، أما الداخل أو الباطن فلا يظهر، ومن هنا كانت وما زالت الحكمة والموعظة الحسنة، والحوار والجدال بالتي هي أحسن سبيل الدعوة.

فالذين يلجئون إلى العنف في الدعوة اليوم، أو في فرض آرائهم هؤلاء مخالفون تمام المخالفة لمناهج الإسلام في الدعوة، هذا المنهاج الذي هو منهاج القرآن.

إذن النقطة الأساسية في بداية الدعوة الإسلامية هي تغيير ما في النفس، وهذا لا يتأتى بالإكراه أو العنف، فالعنف عادة يكون رد فعل لعنف آخر أو رد فعل لقيود عنيفة تمارس على حريات الإنسان، فيرفضها رفضًا عنيفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت