النبي - صلى الله عليه وسلم - مُحِقٌّ كل الحق في إجلاء اليهود من بني قينقاع بعد بدر؛ لمؤامرتهم وتطاولهم وغرورهم، فمن أقوالهم:"يا محمد لا يغرنك أنك لقيت قومًا لا علم لهم بالحرب فأصبت منهم فرصة"ويقول ابن الأثير:"فكانوا أول يهود نقضوا ما بينهم وبينه".
والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - محق كل الحق في إجلاء يهود بني النضير بعد أحد؛ لأنهم تآمروا مع قريش ضد المسلمين.
والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - محق كل الحق في حكمه ببني قريظة بعد الخندق، لنكثهم عهودهم معه، وهو في أشد ساعات الحرج، بعد أن ساعدوا قريشًا وحرضوها ضد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
3 -حروب النبي - صلى الله عليه وسلم - ضد الغساسنة وأسيادهم الروم:
وذلك في معركتي:"مؤتة سنة 8 هـ، وتبوك سنة 9 هـ".
مؤتة: أرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - في السنة الثامنة للهجرة رسولًا إلى الحارث بن أبي شمر الغساني ملك الغساسنة يدعوه إلى الإسلام، فقتل الحارث رسول رسول الله: شجاع بن وهب الأسدي (وليس هكذا تعامل الرُّسل والوفود، ففي هذا انتهاك للعرف الدولي، وأن الرسل لا تقتل مهما عملت، ومهما تكلمت) . وقال:"من ينزع مني ملكي أنا سائر إليه". مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما أراد منه ملكه؛ بل أراد هدايته وإسلامه فحسب.
ولما سبق، سيَّر الرسول - صلى الله عليه وسلم - جيشًا من ثلاثة آلاف مجاهد بقيادة مولاه زيد بن حارثة لتأديب من قتل ممثل الإسلام والنبوة. فلقى زيد جموع الغساسنة ومعهم الروم عند مؤتة، ولا تهمنا حوادث المعركة؛ بل يهمنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما رفع سيفًا بوجه الغساسنة وأسيادهم الروم إلا بعد قتل رسوله إليهم، واستعداد الحارث للسير إلى المدينة المنورة لحرب الإسلام في عاصمة الإسلام، فكانت سرية مؤتة عملًا دفاعيًا.