وقال: اجتذبت الدعوة المحمدية إلى أحضانها من الصليبيين عددًا مذكورًا حتى في العهد الأول، أي في القرن الثاني عشر، ولم يقتصر ذلك على عامة النصارى؛ بل إن بعض أمرائهم وقاداتهم انضموا أيضًا إلى المسلمين في ساعات انتصارات المسيحيين، فهل يمكن أن نقول: إن الإسلام انتشر بين الصليبيين بالقوة؟
شهادة يوحنا النقيوسي: وفي أقدم كتب التاريخ النصرانية حديث عن سماحة عمرو بن العاص مع نصارى مصر. وكيف أن تحرير الإسلام لهم من قهر الرومان وهزيمة الاستعمار الروماني بمصر على يد الجيش الإسلامي الفاتح إنما كان انتقامًا إلهيًّا من ظلم الرومان لمصر، واضطهادهم لنصارى مصر. ففي تاريخ"يوحنا النقيوسي"وهو معاصر للفتح وشاهد عليه.
إن الله الذي يصون الحق لم يهمل العالم، وحكم على الظالمين ولم يرحمهم لتجرئهم عليه، وردهم إلى يد الإسماعيليين - (العرب المسلمين) - ثم نهض المسلمون وحازوا كل مدينة في مصر. وكان هرقل حزينًا. وبسبب هزيمة الروم الذين كانوا في مدينة مصر وبأمر الله الذي يأخذ أرواح حكامهم. مرض هرقل ومات. وكان عمرو بن العاص يقوى كل يوم في عمله، ويأخذ الضرائب التي حددها، ولم يأخذ شيئًا من مال الكنائس، ولم يرتكب شيئًا ما سلبًا أو نهبًا وحافظ على -الكنائس- طوال الأيام.
إنها شهادة شاهد عيان نصراني على هذه السماحة الإسلامية التي تجسدت على أرض الواقع ومتى؟ قبل أربعة عشر قرنًا من الزمان! وهي سماحة نابعة من الدين الإسلامي. وليست كحقوق المواطنة التي لم تعرفها المجتمعات العلمانية إلا على أنقاض الدين، وبعد ما استقبل عمرو بن العاص البطريرك القبطي"بنيامين"وأمنه على نفسه، وكنائسه، ورعيته، وحرية عقيدته، بل وطلب منه أن يدعو له: أخذ"بنيامين"في زيارة كنائسه، وفي إعادة افتتاحها، وكان الناس يستقبلونه فرحين مرددين العبارات التي تشهد على أن هذا الفتح الإسلامي إنما هو عقاب إلهي للرومان جزاء الظلم الذي أوقعوه بالنصارى المصريين.
وعن هذه الحقيقة من حقائق سماحة التحرير الإسلامي لشعوب الشرق يقول الأسقف"يوحنا النقيوسي"في أقدم تأريخ للفتح الإسلامي لمصر كتبه شاهد عيان: