فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 66251 من 466147

وهذا أنموذج آخر في زمن معاوية - رضي الله عنه - فإن الكفار لمَّا نقضوا عهدهم امتنع المسلمون من قتالهم وقالوا: وفاء بغدر خيرٌ من غدر بغدر.

إنه ذروة التسامح الذي نهجه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمر به.

المبحث الرابع: صور من سماحة الصحابة والتابعين في معاملة غير المسلمين.

إن تاريخ الإسلام شاهد على أن المسلمين لم يكرهوا أحدًا في أي فترة من فترات التاريخ على ترك دينه، فالإسلام دين العقل والفطرة ولا يقبل من أحد أن يدخله مكرهًا، تحدى الأولين والآخرين بمعجزته الخالدة، ولم يعرف في تاريخ المسلمين الطويل أنهم ضيقوا على اليهود والنصارى أو غيرهم أو أنهم أجبروا أحدًا من أي طائفة من الطوائف اليهودية أو النصرانية على اعتناق الإسلام. يقول توماس آرنولد:"لم نسمع عن أية محاولة مدبرة لإرغام غير المسلمين على قبول الإسلام أو عن أي اضطهاد منظم قصد منه"

استئصال الدين المسيحي"."

لقد كان عهد الخلفاء الراشدين امتدادًا لعهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وشهد صورًا من سماحة الإسلام في معاملة غير المسلمين من إعانتهم بالمال أو النفس عند الحاجة، ومن كفالة العاجز منهم عن العمل أو كبير السن، وغير ذلك. وهذا هو ما سار عليه الخلفاء الراشدون - رضي الله عنهم - في صدر الإسلام في معاملتهم لأهل الذمة، وأسوق هنا بعض الشواهد والأمثلة التي تبين سماحة الصحابة - رضي الله عنهم - في معاملة غير المسلمين.

1 -في خلافة أبي بكر - رضي الله عنه - كتب خالد بن الوليد - رضي الله عنه - في عقد الذمة لأهل الحيرة بالعراق - وكانوا من النصارى:"وجعلت لهم أيما شيخ ضعف عن العمل، أو أصابته آفة من آلافات أو كان غنيًّا فافتقر وصار أهل دينه يتصدقون عليه طرحت جزيته وعيل من بيت مال المسلمين هو وعياله".

إن الذين يسعون إلى تقرير التكافل الاجتماعي وبيان صوره لن يجدوا أعظم من هذه الصورة في الإسلام مع نحالفيه، فهو يتسامى بمن يعيشون في كنفه ويحوطهم برحمته وإحسانه عندما يحتاجون إلى مواساة، لأي سبب من الأسباب بل يجعلهم عيالا على بيت مال المسلمين ويرضخ له منه أيا كانت ديانتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت