وقد جاءت هذه الشهادة المنصفة في كتاب"الدعوة إلى الإسلام"الذي ألفه توماس أرنولد، وبحث فيه تاريخ نشر العقيدة الإسلامية في أقطار الأرض، وإليك بعض الفقرات منه الدالة على ذلك.
1 -بلاد الشام:"تحول البدو المسيحيون إلى الإسلام بالتسامح". دخل الناس في الإسلام عن اقتناع فلماذا؟ لأن الخليفة عمر عيَّن في كل بلد معلمين مهنتهم أن يعلموا الناس القرآن ويفقهوهم في الدين.
"إن هذه القبائل المسيحية التي اعتنقت الإسلام، إنما فعلت ذلك عن اختيار وإرادة حرة، وإن العرب المسيحيين الذين يعيشون في وقتنا هذا بين جماعات مسلمة لشاهد على هذا التسامح".
ودليل آخر أن السكان قد رضوا بالإسلام عن قناعة ورضا، تلك الكتب التي ألفها القديس"يوحنا الدمشقي"،"وقد عاش في عصر الفتوحات، وكلها تدور حول مناقشات بين المسيحية والإسلام، فهذه المناقشات والمجادلات تعطينا فكرة عن عدم الإكراه وفرض الإسلام بالسيف. وكانت صياغة هذه الكتب على شكل حوار:"وإذا سألك العربيُّ"،"إذا قال لك العربيُّ ... فأجبه.". وكذلك كتب تلميذ القديس يوحنا:"الأسقف تيودور أبو قرة"الذي كتب بعض المحاورات بين العقيدتين. واستمرت هذه المناظرات حتى أيام الرشيد الذي كان يحضر هذه المناظرات التي كان فيها"طيماثاوس"و"يوسف مطران مرو"."
فبعد هذا كله، هل دخل الإسلام إلى بلاد الشام عنوة وبالسيف؟
أم بعد نقاش ومناظرة سادهما جو من التسامح الكامل، انتهى إلى القناعة والإيمان والرضى بالإسلام؟.
2 -إفريقيا:
يذكر توماس أرنولد حالة القبط قبل الفتح الإسلامي فيقول: كان القبط في مصر يعذَّب أحدهم ثم يلقى به إلى اليم.
وقد كتب في الباب الرابع من كتابه فصلًا عن انتشار الإسلام بين مسيحي أفريقيا جعل عنوانه"فتح مصر على أيدي العرب، وترحيب القبط بهم لأنقاذهم من الحكم البيزنطي"ومما جاء تحت هذا العنوان:"ويرجع النجاح السريع الذي أحرزه غزاة العرب، قبل كل شيء إلى ما لقوه من ترحيب الأهالي المسيحيين الذين كرهوا الحكم البيزنطي، لما عرف به من الإدارة الظالمة، ولما أضمروه من حقد مرير على علماء اللاهوت".
فماذا قدم الفتح الإسلامي لهم لتغيير حالتهم تلك؟.