فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 66199 من 466147

فقد ذكر الترمذي أن الإمام الزهري سئل عن هذا الحديث، فإن ظاهره كفاية هذه الشهادة في دخول الجنة دون عمل، فقال الزهري، إنما كان هذا في أول الإسلام، قبل نزول الفرائض والأمر والنهي.

ومن المعروف المشهور أن الإسلام سكت عن شربهم الخمر؛ لتمكنها من عاداتهم، ثم أخذ في تحريمها على التدرج.

ومن ذلك نهيه عن زيارة القبور، وكانوا يعظمونها، فلما تمكنت العقيدة من قلوبهم أباحها.

ومن ذلك نهيه عن قراءة كتب أهل الكتاب ثم إباحتها، بقوله - صلى الله عليه وسلم:

"حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج."

وقد نُقل إلى عبد اللَّه بن عمرو حمل بعير من كتب أهل الكتاب فقرأه، وطالع كثيرا من الكتب القديمة، وكان يكتب بالسريانية وبالعربية.

قلت: وفي هذا درس لمن يقولون: لا نقرأ غير الكتاب والسنة ولا نتعلم من اللغات غير العربية!!

وعلى هذه السنة التربوية والتشريعية جرى شأن زواج المتعة.

40 -وهنا ملحظ مهم يتعلق بمسألة التدرج في الشريعة، ذلك أن (التدرج) صفة لازمة للشريعة لا تفارقها أبدا، وليس خاصا ولا مقصورا على عصر التنزيل وزمن الرسول - صلى الله عليه وسلم -

ولكن هذا التدرج الدائم يتفاوت بحسب حال المكلفين وظروفهم الخاصة، وأحوال بيئتهم، فالداخل في الإسلام حديثا، والناشئ في بلاد غير المسلمين، كالأوربيين والأمريكانيين، وكثير من هؤلاء لا يعرف من الإسلام إلا اسمه، ومنهم من لم يسمع حتى اسمه - هؤلاء يلقنون أصول الدين وأركان الإسلام، ثم يتدرج به إلى الشرائع، ولا يلقن منها إلا الأهم فالأهم، ولا سيما ما يتصل - بواقع بيئته، كحرمة الزنا والربا والخمر ولحم الخنزير.

وكذلك السلم الذي لم يكن له حظ من الالتزام بشريعة الإسلام وآدابه.

ولا يتوهمن أحد أن هذا المنهج التدرجي أنه إقرار لبعض المحرمات، وتفريط في بعض الواجبات، إنما هو التزام بصفة لازمة للشريعة.

يقول الإمام ابن تيمية، في فتاويه (25/ 59 - 65) :"فإذا حصل من يقوم بالدين من العلماء أو الأمراء أو مجموعهما."

كان بيانه لما جاء به الرسول شيئا فشيئا بمنزلة بيان الرسول لما بعث به شيئًا فشيئا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت