فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 66193 من 466147

وعلى ذلك يفضي المرتد بشبهته، ويأخذ الخليفة في بيان الحق، فيطمئن النافر، ويعود الشارد.

ثم لا تغفل وصيته لخاصته برعايته، وبره بل ونصرته، مع التحذير من معايرته،

وتنفيره، بل العمل على تأنيسه، ودفع التهمة عنه!

وهذه - بلغة عصركم - غاية الحرية، والديمقراطية، وهي - في الوقت نفسه - إقرار لحرية البحث، وجواز الشبهة، والرفق في علاجها.

وذلك حسبكم، إن كنتم تريدون الحق مجردًا.

إنها (الدولة) ذاتها، تقوم بهذه الرعاية، ولو شاءت لقتلت، ولكنها سنة الإسلام، في طريق السلام!!

29 -هل الارتداد حرية رأي حقا؟

إذ تبين أن الإسلام علم، وأن العلم مطابقة للواقع، ومع هذه المطابقة لا بد من إقامة الدليل، التي بدونها لا يكون علما - إن كان ذلك فمن المحال أن يكون الخروج عن الإسلام (رأيا) ، وإنما يكون خروجا عن الدولة بكل نظامها الأساسي، من شخص لا يرى إلا أنه غير منسجم وهذا النظام، أو له عداء له، فهو يلتمس معابته، والطعن فيه.

ومن الناس من يعيب الحَسَن بحُسْنه، وينقص الكامل بكماله، ويأخذ الفاضل

بفضله.

فكيف يعتذر من حسناته سيآته، ومحامده معايبه؟!

وعندئذ لا يكون (خروجه) رأيا، بل يكون هدما للحق، ونقضا لدولته، وزعزعة لأمنها!

فمن الملوم؟

الهادم الذي استدعى العقوبة لنفسه.

أم (المحافظ) على كيان الأمة؟!

3 -لو أن هذا (الخارجي) قصر خروجه على نيته، فلا حرج عليه، فالإسلام لا يحاسب الناس على نياتهم.

ولو أنه قصر ضرره على نفسه لجاز للحاكم ألا يقيم عليه الحد؛ إذ الحد يقام

لمصلحة الأمة، ومنع الضرر عنها، فما دام لا ضرر من المرتد على الأمة، جاز للحاكم إرجاؤه مع مداومة حواره واستتابته، لمصلحته هو.

وقال الإمام الشافعي، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لو أن قوما أظهروا برأي الخوارج، وتجنبوا الجماعات، وأكفروهم - لم يحل بذلك قتالهم.

بلغنا أن عليا كرم اللَّه وجهه سمع رجلا يقول: لا حكم إلا لله، في ناحية المسجد: فقال علي - رضي الله عنه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت