فإن كان الإدراك الذهني متساوي الطرفين، نفيا وإثباتا، بين المطابقة وعدمها فهذا هو الشك.
وإن كان إدراك أحد طرفي الإثبات أو النفي راجحا على الآخر فهذا هو: الظن.
وإن كان نفي المطابقة أرجح، والنفي لا يطابق الواقع فهذا هو الوَهْم.
والإسلام ينفي أن يكون الإيمان بعقائده: من قبيل: الجهل، أو التقليد أو الشك أو الوهم أو الظن.
هذه خمسة مناهج في (الإيمان) يرفض الإسلام بناء الاعتقاد عليها، ولا يرتضي
الإيمان به إلا على أساس: (العلم) والعلم وحده.
فماذا تنقمون منا؟
وأي عذر للمرتد عنه؟
أيرتد عن (العلم) إلى الظن؟ بَلْه الجهل!!
إذا كان (الإيمان بالإسلام) هذا أساسه، وبناؤه، فهل يتصور - عقلا - الرجوع عنه لأمر صحيح؟ وهل يصح أن يكون هذا الرجوع (رأيا) .
26 -ما الرأي؟
مأخذ الرأي من الرؤية والوؤية نسبية ليست مطلقة وكذلك (الرأي) فإنه نسبي لا مطلق، فما تراه ليس بالضرورة يكون حقا مطابقا للحقيقة.
والإسلام (علم) مطلق، ليس نسبيا.
فبأي مقياس يجعل النسبي كفوا للمطلق؟
إذا من المستحيل - علما وعقلا - أن تكون الردة عن الإسلام المؤسس على العلم، رأيا سليما، ولن تكون إلا هوى، أو عبثا.
27 -لكن من الحق أن تكون الردة عن (شبهة) لم يستطع صاحبها جلاءها، وهنا يأتي واصا الدولة المسلمة، لا إقامة الحد، بل جلاء الشبهة.
وما دام المشتبه صادق النية، مخلصا للبحث، متطلعا لطلب الحق، فلا بد أن تزول الشبهة، فيرجع إلى الحق ..
وقد سجل تاريخ المسلمين أمثلة لذلك، من ذلك:
حوار المأمون مع نصراني أسلم ثم ارتد، فدار بينهما هذا الحوار:
المأمون: لأن أستحييك (أبقى على حياتك) بحق أحب إليَّ من أن أقتلك بحق.
ولأن أقبلك بالبراءة أحب إليَّ من أن أدفعك بالتهمة، فخبرنا عن الشيء الذي أوحشك من الإسلام، فإن وجدت عندنا دواء دائك تعالجت به، وإن أخطأك الشفاء كنت قد أعذرت ولم ترجع على نفسك بلائمة، وتعلم أنك لم تقصر في اجتهاد، ولم تفرط في الحزم.
الموتد: أوحشني كثرة ما رأيت من الاختلاف فيكم.