وهي ثابتة والدولة تدول ومن ثم كان مقام هذه الشروعية فوق
مقام الدولة، ومن الفرض على الدولة احترام هذه المشروعية، وأن عليها، فيما تضع من دستور، وما تسنّ من قوانين أن تحمي هذه الشروعية، بل إن من غايات قيام الدولة حماية هذه المشروعية.
من هذه المشروعية العليا أن الأمة الإسلامية أمة ذات رسالة، وأن رسالتها هي إبلاغ الإسلام، وأنها مكلفة بحفظه، كما أنها - ممثلة في دولة - مكلفة بسلامة بناء أمته، في بنائها الاعتقادي، وكيانها التشريعي، والسياسي.
فإذا ما تعرّضت رسالتها، أو بناؤها أو كيانها الاجتماعي، لخطر يأتيها من داخلها أو خارجها - كان من حقها.
بل من واجبها أن تتخذ من الوسائل، ومنها العقوبات، ما يحفظ عليها هويتّها ومقوّماتها.
ولا يلومها على ذلك، إلا ظلوم أو جهول!!
21 -وحد الردة من هذه السياسة المشروعة لحفظ هذا الكيان.
والاعتراض عليه جهل بماهية الإسلام، من الذين لا يفهمون (الدين) إلا على أنه: مجرد مثالية أخلاقية، تعلو على الواقع، ولا ينبغي لها أن تنزل إلى طبائع الحياة، وأن تتدنس بطبائع الناس.
وقد تبين لنا أن هذا (الدين المثالي) لا يصلح قانونا للناس لافتقاره إلى ركن:
(المصلحة) ، ولاستغراقه في (ركن المثالية الأخلاقية) .
وقد تقدم لنا قول سفر التثنية: أن الرجل الذي يعمل بطغيان فلا يسمع للكاهن، أو القاضي يقتل!
فهذا كتابكم ينطق عليكم، ويشرع قتل من لم يسمع للكاهن أو للقاضي. فما بال من يفسد في الأرض، ومن يعمل على هدم كيان أمة ودولتها بأكملها؟!
2 -الرجوع عن الإيمان إلى الكفر يشبه الآفة التي تصيب المخ والقلب فتودي بالحياة.
فكذلك الذي يقع في ظلمات الكفر بعد أن هدى إلى نور الإيمان، تفسد روحه، ويسقم قلبه، فيذهب من نفسه أثر الأعمال الصالحة.
فإذا كان مريض القلب والعقل يقضي عليه مرضه بالموت، فكذلك الارتداد عن الإسلام، فساد في العقل، وفساد في الوجدان، وفساد في السلوك يستلزم بتر هذا العضو ليسلم سائر المجتمع.
إن حطة الأفكار أشد خطرا على الأمة من فاتك المرض.