ومن البدهيات أن سلامة الدولة، واستقرارها، وأمن المجتمع، وكرامة الإنسان - كل ذلك لا يتحقق إلا بقانون يضبط حركة الناس، ويحقق: المصلحة والفضيلة، وهما القوتان المحركتان لنشاط الإنسان.
إن القانون، من حيث هو قانون، لا تتحقق ماهيته إلا إذا زاوج بين المصلحة
والفضيلة.
وبدون هذه الاثنينية لا تجد قانونا.
وإن النظر الدقيق لشريعة الإسلام، بل قل: النظرة العجلى، تبين حرصها على المصلحة والفضيلة معا.
إن (القانون) موضوعي. مغموس في السياسة والمجتمع، وهو - مع هذه الموضوعية
ينطوي على معايير أخلاقية ليست في أصولها من هذا العالم المادي المحسوس!!
يقول منتسكيو الأديب والقانوني الفرنسي في كتابه: (في السياسة) ناقدا الوسائل السياسية لبعض الحكام - يقول: إن الساسة يجنون ثمارا لا تقدر إذا قرنوا السياسة بالأخلاق، بدل أن يقرنوها بالغش والخداع والدسائس، كما يقرر منتسكيو أن معظم المصائب السياسية تأتي من عدم فهم طبائع الناس وعاداتهم"."
وقد اطلع (منتسكيو) على مؤلفات الفرنسي (جان بودان) السياسية والتي تحدث فيها عن التزاوج دين السياسة والأخلاق.
فماذا عن اليهودية والمسيحية؟
6 -على ضوء ما عرفنا من (طبيعة القانون) هل يمكن للتوراة أن تكون قانونا؟
لننظر.
7 -فكرة الخلود.
الخلود الأبدي، عند الله، فكرة غير مقبولة عند اليهود، وهي عندهم أيضا، غير مفهومة.
(الصدوقيون) منهم قديما، كانوا - يرفضون فكرة الخلود.
وفكرة العدالة تحقق عندهم في هذه الدنيا.
وهؤلاء كانوا يعتبرون قلب الاستقراطية الكهنوتية، قبل المسيح بقرنين، وكانوا متمسكين بحرفية التوراة.
وفي القرون الوسطى كان (موسى بن ميمون) ، وهو أكبر فلاسفة اليهود - كان يعتبر فكرة الخلود فكرة غير ذات موضوع، وبين ذلك في كتابه: (مرشد الحيران) .
وفي العصر الحديث كان (سبينوزا) ، فيلسوف اليهود، يصرح بأن العهد القديم لا يذكر شيئا عن الخلود.
أما (رينان) الفرنسي فإنه يقول: إن اليهود لم يستطيعوا أن يتقبلوا فكرة الخلود؟
لأنها لا تنسجم وفكرتهم عن (العالم) الذي يرونه ماديا فقط.