6 -وجرائم: القتل، والزنا، والسكر، والردة - ليست هذه الجرائم من الجرائم الفردية التي يترك أمرها لآحاد الناس، ولا هي من مسائل الحرية الشخصية التي تمنح صاحبها الحق في ارتكابها، كما أنها ليست مسألة (فرد) يفعل ما يحلو له، بينه وبين نفسه.
إنما هي مسألة (المجتمع) كله في كيانه، وفي أخلاقه، وفي أسباب الأمن والطمأنينة فيه.
وإن الذين يرونها من (مسائل حرية الفرد) إنما ينبعثون من طبيعة المجتمعات المنحلة التي ساد فيها الفساد، وصار الإثم الفردي فيها حقا، ولا ترى القيم الأخلاقية ذات شأن، ولا تقيم لها وزنا.
وننتهي من ذلك إلى نتيجتين يقل فيهما الخلاف:
أولاهما: أن قواعد العقوبات، في الإسلام، قامت على قوانين البشر منذ آلاف السنين، بمعنى أن البشرية أقرت أصولها ومبادئها، فنكرانها على الإسلام نكران لتاريخها كله، الذي اتفق عليه البشر.
فلينظر الناكر إلى منزلته من هذا التاريخ كله!
ثانيتهما: أن قواعد العقوبات الحديث! لا تصلح للمجتمعات منذ ألف سنة، بينما القواعد القرآنية قد صلحت للتطبيق قبل ألف سنة، وتزيد، وما زالت صالحة لزماننا، ولزمان الناس في كل حين!
الطبيعة القانونية لليهودية والمسيحية:
1 -الذين يخصون الشريعة الإسلامية، في مجملها أو في بعض تفاصيلها، بالنقد، إنما
يغالطون أنفسهم، ويغالطون المسلمين، كما يغالطون كل دارس مستقل، باحث عن حقائق الأشياء، طلعة إلى مواقع المعرفة حيثما كانت.
ذلك أن الشريعة المنسوبة إلى موسى، عليه السلام، والتي يقدس مصدرها كل من يؤمن (بالكتاب المقدس) - هذه الشريعة تتناول من أمور المعيشة ما هو اليوم، من شئون الأطباءه وتناولت من تشريع الثواب والعقاب أحكاما لا يقرها اليوم أحد من المؤمنين بها.
من ذلك أن الكاهن كان يتولى تمحيص أعراض العلل والأدواء، وعزل المصابين بها، وإعلان نجاستهم.
في سفر اللاويين ص الثاني عشر:
إذا حبلت امرأة وولدت ذكرا تكون نجسة سبعة أيام. . . ثم تقيم ثلاثة وثلاثين يوما في دم تطهيرهاه. . وإن ولدت أنثى تكون نجسة
أسبوعين، ثم تقيم ستة وستين يوما في دم تطهيرها.