فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 65908 من 466147

وقالا: أتيناك في حاجة. فقال: الحوائج بعد الغداء، قالا: فهاته، قال: ما كنت لأغدّيكما بنحيرة لغيركما. فاحتبسهما حتى نحر لهما، فلما طعما وفرغا سألهما عن حاجتهما؟ فقالا: إنّ أخانا وأخاك عبد الله أتانا فسألنا معاتبتك على إسرافك في مالك، وقد رأينا بعض ما شكا، ولك بنون، ولسنا نأمن عليهم الضّيعة بعدك. فقال: ما لقولكما عندي مردّ، ولا لي عمّا تأمراني به مدفع، لكنّي أخبركما بقصّتي، وأردّ الأمر إليكما، فما أمرتماني به أتيته، وما نهيتماني عنه وقفت عنده. فقالا: هات. فقال: إنّ الله تبارك وتعالى عوّدني عادة جميلة، فعوّدتها عباده، ولست آمن إن قطعت عادتي عن عباده أن يقطع عادته عنّي.

فقالا: لا نأمرك في هذا بشيء . وقاما فانصرفا حامدين لأمره.

قدم عيينة بن مرداس المعروف بابن فسوة على ابن عامر البصرة وهو واليها فأغفل الغلمان أمره، فقال:

كأنّي ونضوي عند باب ابن عامر ... من الصّرّ ذئبا قفرة غرثان

فبتّ وصنّبر الشّتاء يلفّنى ... وقد مسّ برد ساعدي وبناني

فما أوقدوا نارا ولا أحضروا قرى ... ولا اعتذروا من عسرة بلسان

فلمّا بلغ شعره ابن عامر أقسم: «لا يغلق له باب» فكانت أبوابه تبيت مفتوحة.

قال الحكيم: الجود خلقة أثرت عذوبة لذّة الثناء على لذّة المال، وهو من أمّهات المحاسن، ومن الكرم بسبيل خاصّة، وبمكان رفيع من القلوب.

يروى: أنه كان لعثمان بن عفّان على طلحة بن عبيد الله رضوان الله عليهما خمسون ألف درهم، فخرج عثمان يوما إلى المسجد، فقال له طلحة: قد تهيّأ مالك فاقبضه، فقال له عثمان رضي الله عنه: هو لك يأبا محمد معونة على مروءتك.

خرج عبد الله بن عامر بن كريز رحمه الله من المسجد يريد منزله، وهو وحده، فقام إليه غلام من ثقيف فمشى إلى جانبه، فقال له عبد الله: ألك حاجة يا غلام؟ قال: سلامتك وفلاحك، رأيتك تمشي وحدك فقلت: «أقيك بنفسي وأعوذ بالله إن طار بجناحك مكروه» فأخذ عبد الله بيده، ومشى معه إلى منزله، ثم دعا بألف دينار فدفعها إلى الغلام، وقال: استنفق هذه، فنعم ما أدّبك أهلك.

قيل: اشترى عبد الله بن عامر من خالد بن عقبة بن أبي معيط

داره التي في السوق بسبعين ألف درهم، فلما كان الليل سمع بكاء آل خالد، فقال لأهله: ما لهؤلاء؟ قال: يبكون من أجل دراهم. قال: يا غلام، إئتهم فأعلمهم أنّ المال والدار لهم جميعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت