شاعر مصر بالباب، فأذن له. فلما قام بين يديه أرتج عليه، وكان عبد العزيز مهيبا، فقال المتوكل: أصلح الله الأمير، عظمت في عيني وملأت صدري، فاختلس منّي ما كنت قلت. فنكس عبد العزيز ينكت بقضيبه الأرض.
فقال المتوكل: أصلح الله الأمير، حضرني بيتان، قال: هاتهما، فقال:
في كفّه خيزران نشره عبق ... من كفّ أروع في في عرنينه شمم
يغضي حياء ويغضى من مهابته ... فما يكلّم إلّا حين يبتسم
فأمر له بمنديل فبسطه، ثم دعا بأربعة آلاف درهم فألقاها فيه، ودعا بعبدين، وقال: اختر أيّهما شئت، فقال: هذا وسيم جسيم وبه عوار، وهذا أحبّ إلينا منه، قال: فعلينا تردّ العوار؟! خذهما جميعا والمنديل بما فيه.
قلت: سمعت في هذين البيتين، وأنهما من جملة أبيات للفرزدق بن غالب.
قال أبو الحسن المدائني: قام رجل إلى أسد بن عبد الله فسأله، فأعرض عنه، فقال: أما والله إني لأسألك من غير حاجة، قال: فما يدعوك إلى مسئلتي إذا؟! قال: رأيتك تحبّ من أعطيته، فأحببت أن تحبّني، فأعطاه عشرة آلاف درهم.
كان أسماء بن خارجة يقول: إنما يسئلنى رجلان: كريم احتاج، فأنا أحقّ من سدّ خلّته، وستر ما هو فيه، وأعانه على خصاصته. وإمّا لئيم اشتريت منه عرضي.
ومرض قيس بن سعد بن عبادة رحمه الله فاستبطأ إخوانه عن عيادته.
فسأل عنهم؟ فقيل: إنهم يستحيون ممّا لك عليهم من الدّين. فقال: أخزى الله مالا يمنع الإخوان من الزيارة. ثم أمر مناديا فنادى: من كان لقيس عليه دين فهو في حلّ منه. فكسرت درجته بالعشيّ لكثرة من عاده
عن حسين الخادم قال: حدثني ليث الطّويل قال: كنت في موكب
يزيد بن مزيد الشّيباني وهو يدور في برّيّة الرّقّة على شاطئ الفرات، إذ طلع عليه أعرابيّ كلبيّ على ناقة له، فلما صار غير بعيد عقل ناقته، ثم أقبل يوجف حتى وقف بين يدي يزيد، فقال: السلام عليك أيّها الأمير ورحمة الله وبركاته، قال: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، ما خطبك أيها الأعرابيّ؟
قال: أصلح الله الأمير، لم تسألني عن الخطب من قبل أن تسألني عن الاسم والنسّب والسّبب والبلد؟! قال: يا أعرابيّ، إذا سألتك عن ذلك ثم عرفتك، فقد صارت المعرفة شافعة لك في حاجتك، وايم الله ما يحضرني شفيع هو أعزّ عليّ من ماء وجهك، فما خطبك يا أعرابيّ؟ قال: أصلح الله الأمير، دين فادح. وفقر فاضح. قال: يا أعرابيّ، وما بلغ ... من دينك الفادح وفقرك