عن عكرمة بن الأغرّ عن أبيه قال: كان الأشعث بن قيس لا يقدم من سفر فيصلّي الفجر إلّا كسا أهل المسجد ووصلهم، قال: وكانت لي على رجل من كندة ألف وخمس مائة درهم، فأتيته أتقاضاه، فقال: ما عندي شيء ، ولكن الأشعث قد قدم اليوم، وما قدم من سفر قطّ فصلّى الفجر في المسجد: إلّا كسا ووصل، فاحضرنا بالغداة فصلّ معنا، فإنّي لأرجو أن تأخذ مالك. قال: فصلّيت معهم الفجر، فلما سلّم الإمام قام رجل فقال:
أيّها القوم، أقيموا في صفوفكم. ثم أعطى كلّ رجل حلّة وخمس مائة دره فقال: فجاءني الرجل فأعطانى الخمس مائة درهم التي دفعت إليه، وأعطيت أنا خمس مائة أخرى لنفسي. فانصرفت بألف درهم.
وعن أبي المجالد الجهني قال: كان زيد بن وهب إذا خرج عطاؤه لم يدع أحدا من كبار أهل ربيعة إلّا كساه ثوبا، ويهب لمن كان صغيرا درهما، فلا والله ما رأيت ألفي درهم أعظم بركة من ألفي درهم زيد بن وهب.
وذلك: أنّ القبيلة يظلّون فرحين من ثياب وطعام ودراهم: الصغير والكبير.
وقدم على مخلد بن يزيد بن المهلّب رجل قد كان زاره فأجازه وقضى حوائجه، فلما عاد قال له مخلد: ألم تكن أتيتنا فأجزناك؟ قال: نعم.
قال: فما ردّك؟ قال: قول الكميت فيك:
فأعطى ثمّ أعطى ثمّ عدنا ... فأعطى ثمّ عدت له فعادا
مرارا ما أعود إليه إلّا ... تبسّم ضاحكا وثنى الوسادا
فأضعف له مخلد ما كان أعطاه.
عن إسماعيل بن عبد الله قال: قدم الرّاعي الشاعر على خالد بن عبد الله القسريّ ومعه ابنه جندل، فكان يغشاه مع أبيه، ثم فقده، فقال له: ما فعل ابنك؟ فقال: توفّي أصلح الله الأمير بعد أن زوّجته وأصدقته. فأمر له خالد بدية ابنه وصداقه. فقال الراعي:
وديت ابن راعي الإبل إذ حان يومه ... وشقّ له قبرا بأرضك لاحد
وقد كان مات الجود حتّى نعشته ... وذكّيت نار الجود والجود خامد
فلا حملت أنثى ولا آب غائب ... ولا ولدت أنثى إذا مات خالد