الحال الأولى: أن يراه الرسول على هيئته التي خلقه الله عليها، قال جابر بن عبد الله: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث عن فترة الوحي: (( فبينا أنا أمشي سمعت صوتًا من السماء، فرفعت بصري قِبَل السماء، فإذا الملك الذي جاءني بحراء، قاعد على كرسي بين السماء والأرض، فجئثت منه حتى هويت إلى الأرض، فجئت أهلي، فقلت: زملوني زملوني فزملوني. فأنزل الله تعالى: {ياأَيُّهَا الْمُدَّثّرُ(1) قُمْ فَأَنذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} )) ( [10] ) .
الحال الثانية: أن يأتيه الوحي في مثل صلصلة الجرس، فيذهب عنه وقد وعى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم ما قال، وهو أشد ما كان يلقاه النبي صلى الله عليه وسلم من الوحي، قال الحارث بن هشام رضي الله عنه: يا رسول الله، كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس، وهو أشدُّه علي، فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال. وأحيانًا يتمثل لي الملك رجلاً، فيكلمني فأعي ما يقول ) )، قالت عائشة رضي الله عنها: ولقد رأيته ينْزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد، فيفصم عنه، وإنَّ جبينه ليتفصد عرقًا ( [11] ) .
الحال الثالثة: أن يتمثل له الملك رجلاً، فيكلمه ويخاطبه، ويعي عنه ما قال، وهذه أخف الأحوال على الرسول صلى الله عليه وسلم، كما جاء في حديث عائشة في بدء الوحي ( [12] ) ، وكما في حديث جبريل المشهور في سؤاله النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام والإيمان والإحسان.
2 -عدد الأنبياء والرسل:
لم يرد في الباب إلاّ حديث أبِي ذر المتقدم: (( ثلاثمائة وبضعة عشر جمًّا غفيرًا ) )، وفي رواية: (( مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا، الرسل من ذلك: خمسة عشر جمًّا غفيرًا ) )، وهو متنازع في صحته ( [13] ) .