وممّا أوحي إلى النبيِّ صلى الله عليه سلم في المنام من القرآن سورة الكوثر، عن أنس قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا، إذ أغفى إغفاءة، ثم رفع رأسه متبسمًا، فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: (( أًنزِلت علي آنفًا سورةٌ ) )، فقرأ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلّ لِرَبّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ} [سورة الكوثر] ، ثم قال: (( أتدرون ما الكوثر؟ ) ). فقلنا: الله ورسوله أعلم. قال: (( إنّه نَهر وعدنيه ربِّي عزّ وجلّ عليه خير كثير، هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد النجوم، فيختلج العبد منهم، فأقول: ربِّ إنّه من أمتي. فيقول: ما تدري ما أحدثت بعدك ) ) ( [6] ) .
قال النوويُّ:"قوله: (أغفى إغفاءة) أي: نام" ( [7] ) .
وقال الثعالبيُّ:"الإغفاء هو النوم الخفيف" ( [8] ) .
ج- تكليم الله لرسله من وراء حجاب:
وهو الذي عناه الله بقوله: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ} [الشورى: 51] ، وقد كلَّم الله آدم عليه السلام قال تعالى: {وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ V قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف:23] ، وكلَّم موسى عليه السلام قال تعالى: {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِىَ يامُوسَى (11) إِنّى أَنَاْ رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) إِنَّنِى أَنَا اللَّهُ لا اله إِلا أَنَاْ فَاعْبُدْنِى وَأَقِمِ الصلاةَ لِذِكْرِى} [طه:11 - 14] ، وكلَّم نبيَّنا محمَّدًا صلى الله عليه وسلم لَمَّا عُرِج به إلى السماء ( [9] ) .
د- الوحي عن طريق الملك:
وهو ما عناه الله تعالى في قوله: {أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِىَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء} [الشورى: 51] ، ولهذه الصورة ثلاث أحوال: