قال ابن كثير:"أي: أنّه تعالى أنزل كتبه وأرسل رسله بالبشارة والنذارة، وبيَّن ما يحبه ويرضاه مما يكرهه ويأباه لئلا يبقى لمعتذر عذرٌ، كما قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مّن قَبْلِهِ لَقَالُواْ رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ ءايَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَى} [طه:134] " ( [7] ) .
وقد ثبت في الحديث الصحيح عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: (( وليس أحد أحبَّ إليه العذر من الله، من أجل ذلك أنزل الكتاب، وأرسل الرسل ) ) ( [8] ) .
7 -سياسة الأمّة:
الذين يستجيبون للرسل يكوِّنون أمّة تحتاج إلى من يسوسها ويقودها ويدبِّر أمورها، والرسل هم خير من يقومون بِهذه المهمة في حال حياتِهم، قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ} [المائدة:48] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلّما هلك نبيٌّ قام نبيٌّ ) ) ( [9] ) .
ولذلك أوجب الله طاعة رسله والتحاكم إليهم، والرضا بقضائهم قال تعالى: {فَلاَ وَرَبّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِى أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلّمُواْ تَسْلِيماً} [النساء:65] .
قال ابن كثير:"يقسم تعالى بنفسه الكريمة المقدسة أنّه لا يؤمن أحد حتى يُحكِّم الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع الأمور. فما حكم به فهو الحقّ الذي يجب الانقياد له باطنًا وظاهرًا، ولهذا قال: {لاَ يَجِدُواْ فِى أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلّمُواْ تَسْلِيماً} أي: إذا حكَّموك يطيعونك في بواطنهم، فلا يجدون في أنفسهم حرجًا مما حكمت به، وينقادون له في الظاهر والباطن، فيسلِّمون لذلك تسليمًا كليًّا من غير ممانعة ولا مدافعة ولا منازعة" ( [10] ) .
( [1] ) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جامع صلاة الليل ومن نام عنها أو مرض.
( [2] ) انظر: الرسل والرسالات. د/ عمر الأشقر (ص: 45) .
( [3] ) تفسير القرطبي (18 - 92) .
( [4] ) تفسير البيضاوي (2/ 111) .
( [5] ) أخرجه ابن حبّان في صحيحه (الإحسان 2/ 423) .