ومن ذلك: أنّ أبا جهل حلف باللات والعزى أنّه لو رأى الرسول صلى الله عليه وسلم يصلي في المسجد حيث مجامع قريش أن يطأ على رقبته، أو ليعفِّرنّ وجهه في التراب، فلما رأى الرسول صلى الله عليه وسلم ساجدًا أراد أن يفعل ما أقسم عليه، فلما اقترب منه ما فجأهم منه إلاّ وهو ينكص على عقبيه، ويتَّقي بيديه، فقيل له: ما لك؟ فقال: إنّ بيني وبينه لخندقًا من نار وهولاً وأجنحة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوًا عضوًا ) ) ( [3] ) .
2 -بشارة الأنبياء السابقين باللاحقين:
قال تعالى: {أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ ءايَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاء بَنِى إِسْراءيلَ} [الشعراء:197] ، فالآية تبيِّن أنّ من الآيات البيِّنات الدالّة على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم وصدق ما جاء به علمُ علماء بني إسرائيل بذلك، وهو علمٌ مسجلٌ محفوظ مكتوبٌ في كتبهم التي يتداولونَها، كما قال تعالى: {وَإِنَّهُ لَفِى زُبُرِ الأَوَّلِينَ} [الشعراء:196] .
ومن هذه البشارات بشارة موسى عليه السلام بنبينا صلى الله عليه وسلم، وقد دلّ القرآن الكريم نصًّا على وجود هذه البشارة في التوراة التي أنزلت على موسى عليه السلام، قال تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النبي الأمّيَّ الَّذِى يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ} [الأعراف:157] ، وقد بقي من هذه البشارة بقية في التوراة، ففي سفر التثنية الإصحاح (18) ، فقرة (18 - 19) قال الله لموسى: (أقيم لهم - أي لبني إسرائيل - نبيًّا من وسط إخوتِهم مثلك، وأجعل كلامي في فمه، فيكلمهم بكل ما أوصيه به، ويكون أن الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي أنا أطالبه) .