النبيُّ صلى الله عليه وسلم لم يكن يقرأ ولا يكتب، ومع ذلك أخبر عن الأمم الماضية إخبار من وقف عليها، قال تعالى: {تِلْكَ مِنْ أَنْبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ} [هود:49] ، فأخبر عن اختصام الملأ في كفالة مريم قال تعالى: {ذلك مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ} [آل عمران:44] ، وقصّ قصة تكليم الله لموسى عليه السلام في الطور قال تعالى: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَاكِن رَّحْمَةً مّن رَّبِكَ لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أَتَاهُم مّن نَّذِيرٍ مّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [القصص:46] ، كل ذلك آيات ودلائل على صدق نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم.
ج- كفّ الله الأعداء عن الرسول صلى الله عليه وسلم:
وظهر ذلك في الهجرة النبوية، فقد أدرك سراقة بن مالك النبيَّ صلى الله عليه وسلم أثناء سيره، طامعًا في جائزة قريش، فلما دنَا منهم عثرت به فرسه، فخرَّ عنها، فقام فركب فرسه، فلما دنا منهم خرّت به فرسه، يُفعل به ذلك ثلاثًا، فوقع في نفسه أنّ الرسول ظاهرٌ بدينه، فسأله أن يكتب له كتابًا، فكتب له الرسول صلى الله عليه وسلم، فكفاه سراقة الطلب، وصرف عنه خيل قريش ( [1] ) .
ومن ذلك: أنّ المسلمين انْهزموا يوم حنين، وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلّة من المؤمنين، أولئك الذين بايعوا تحت الشجرة، فلمّا حمي الوطيس، أخذ صلوات الله وسلامه عليه حصيات، فرمى بِهنّ وجوه الكفار، ثمّ قال: (( انْهزموا وربّ محمّد ) )، يقول العبّاس راوي الحديث: فوالله ما هو إلاّ أن رماهم بحصياته، فما زلت أرى حدّهم كليلاً، وأمرهم مدبرًا ( [2] ) .