والراجح فيه أن يتوقَّف في القول بنبوتِه؛ لأنّه صحّ عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنّه قال: (( ما أدري ذا القرنين نبيًّا أم لا؟ ... ) )الحديث ( [7] ) .
2 -تُبَّع:
ورد ذكر تبَّع في القرآن الكريم، قال تعالى: {أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ} [الدخان:37] ، وقال تعالى: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسّ وَثَمُودُ (12) وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ (13) وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُّبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ} [قّ:12 - 14] ، فقوم نوح وإخوان لوط نسبة أقوامٍ إلى أنبيائهم، فهل قوم تبّع من نفس الباب، فيكون تبَّع نبيًّا من الأنبياء بعث إلى قومٍ فكذبوه فأهلكهم الله أم أنّ الإضافة فيه كالإضافة في قوله: {وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ} [الدخان:17] ؟
والراجح أنّه لم يكن نبيًّا، وقد حصل الشكّ فيه من النبيّ صلى الله عليه وسلم: هل لُعِن كما لُعِن قومُه أم لا؟ قال صلى الله عليه وسلم: (( ما أدري أتبعٌَّ لَعِينا كان أم لا؟ ) )الحديث ( [8] ) .
3 -الخضر:
الخضر هو العبد الصالح الذي رحل إليه موسى ليطلب منه علمًا كما حكى الله ذلك في سورة الكهف ( [9] ) ، ذهب عددٌ من أهل العلم إلى أنّ الخضر نبيٌّ من الأنبياء، وقالوا بأنّ سياق القصة يدلّ على نبوته من وجوه:
الأول: قوله تعالى: {فَوَجَدَا عَبْدًا مّنْ عِبَادِنَا ءاتَيْنَاهُ رَحْمَةً مّنْ عِندِنَا} [الكهف:65] ، والرحمة هي النبوة، قال ابن عبّاس: (أعطيناه الهدى والنبوة) ( [10] ) ، قال البيضاويّ:" {ءاتَيْنَاهُ رَحْمَةً مّنْ عِندِنَا} هي الوحي والنبوة" ( [11] ) ، وقال القرطبيّ:"الرحمة في هذه الآية: النبوة. وقيل: النعمة" ( [12] ) .