قال ابن حجر:"قال العلماء: الحكمة في إلهام الأنبياء رعيَ الغنم قبل النبوة أن يحصل لهم التمرن برعيها على ما يكلَّفونه من القيام بأمر أمتهم، ولأنّ في مخالطتها ما يحصِّل لهم الحلمَ والشفقة؛ لأنَّهم إذا صبروا على رعيها وجمعها بعد تفرقها في المرعى ونقلها من مسرح إلى مسرح ودفع عدوها من سبع وغيره كالسارق وعلموا اختلاف طباعها وشدة تفرقها مع ضعفها واحتياجها إلى المعاهدة أَلِفُوا من ذلك الصبرَ على الأمة، وعرفوا اختلافَ طباعها، وتفاوتَ عقولها، فجبروا كسرَها، ورفقوا بضعيفها، وأحسنوا التعاهدَ لها، فيكون تحمُّلهم لمشقَّة ذلك أسهل مما لو كلفوا القيام بذلك من أول وهلة، لما يحصل لهم من التدريج على ذلك برعي الغنم، وخُصَّت الغنم بذلك لكونِها أضعف من غيرها، ولأنّ تفرّقها أكثر من تفرّق الإبل والبقر؛ لإمكان ضبط الإبل والبقر بالربط دونَها في العادة المألوفة، ومع أكثرية تفرقها فهي أسرع انقيادًا من غيرها. وفي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لذلك بعد أن علم كونه أكرم الخلق على الله ما كان عليه من عظيم التواضع لربه، والتصريح بمنته عليه وعلى إخوانه من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليه وعلى سائر الأنبياء" ( [6] ) .
3 -كل الأنبياء بلَّغوا ما أرسلوا به:
هذه قاعدة في جميع الأنبياء، أنّهم بلَّغوا رسالة ربّهم، قال تعالى: {وَكَذلك جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة:143] .
جاء في تفسير الآية قول النبيِّ صلى الله عليه وسلم: (( يدعى نوح يوم القيامة، فيقول: لبيك وسعديك يا ربّ، فيقول: هل بلغت؟ فيقول: نعم، فيقال لأمته: هل بلغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير؟ فيقول: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته، فتشهدون أنّه قد بلَّغ ) ) ( [7] ) .
قال محمد خليل هرّاس:"ويجب الإيمان بأنّهم بلَّغوا ما أرسلوا به على ما أمرهم الله عزّ وجلّ، وبيَّنوه بيانًا لا يسع أحدًا ممّن أُرسلوا إليه جهله" ( [8] ) .
4 -الكفر بنبي واحد كفر بجميع الأنبياء: