جنازة معاوية حتى نظر إليه وصلّى عليه ، وأين تسخير سليمان عليه السلام الجن يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ من مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ 34: 13 [1] ، من تسخير الله سبحانه جبريل الروح الأمين ، الرسول الكريم ، ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ 81: 20 [2] ، لمحمد صلّى الله عليه وسلم حين نزل على قريش يقاتل يوم بدر ، فكان عمل الجن المردة والقردة الكفرة الفسقة لسليمان فِي أمور الدنيا ، وعمل الملائكة المقربين الكرام البررة لمحمد صلّى الله عليه وسلم من غير استقصاء ، قال تعالى: إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ من الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ 3: 124 [3] ، وقال تعالى: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ من الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ 8: 9 [4] ، ولم يؤيد الله تعالى نبيا قبل محمد صلّى الله عليه وسلم بالملائكة تقاتل معه كما قاتلت يوم بدر كفاحا كقتال الناس.
قال تعالى: إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ 8: 12 [5] ، فلما نزلت الملائكة يوم بدر للقتال ، قال صلّى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه وهو معه فِي العريش: أبشر يا أبا بكر ، أتاك الله بالنصر ، هذا جبريل آخذ بعنان فرسه يقوده على ثناياه ... إلى غير ذلك مما قد أوردته بطرقه فِي أبوابه.
وقد كان سليمان عليه السلام يفهم كلام الطير كما فِي قصة الهدهد ، ويفهم كلام النملة ، قال تعالى: وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ 27: 20 [6] ، وقال تعالى: قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ 27: 18 [7] ، وقال: يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ 27: 16 [8] ، وقد أعطى نبينا محمد صلّى الله عليه وسلم مثل ذلك بزيادات ، فكلمته البهائم والسباع ، وحنّ له الجذع ، ورغا له البعير ، وكلمته الشجر ، وسبّح الحصا فِي كفه ، وسلم عليه الحجر والشجر ، وأقر الذئب بنبوته ، [ونطقت] [9] له ذراع الشاة المسمومة ، وسخر الطير لطاعته ، وشكت إليه الظبية ، وكلمه الضّب ، وقد أوردت ذلك كله بطرقه.
[1] سبأ: 13.
[2] التكوير: 20.
[3] آل عمران: 124.
[4] الأنفال: 9.
[5] الأنفال: 12.
[6] النمل: 20.
[7] النمل: 18.
[8] النمل: 16.
[9] زيادة للسياق.