وذكر الآل للتفخيم. وفسر النسفي هذه البقية بأنها رضاض الألواح، وعصا موسى، وثيابه، وشيء من التوراة، ونعلا موسى، وعمامة هارون عليهما السلام، ونقول ابن كثير عن المفسرين تجمع ما قاله النسفي. دل ذلك على التبرك بآثار الأنبياء. إذ ذلك من تعظيم حرمات الله، وإتيان التابوت كان بواسطة الملائكة. قال ابن عباس: (جاءت الملائكة تحمل التابوت بين السماء والأرض، حتى وضعته بين يدي طالوت والناس ينظرون) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ أي: في رجوع التابوت إليكم علامة أن الله قد ملك طالوت عليكم إن كنتم مصدقين بالله، واليوم الآخر، والرسل.
قال النسفي عن التابوت: وكان موسى عليه السلام إذا قاتل قدمه. فكانت تسكن نفوس بني إسرائيل، ولا يفرون.
فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ أي: حين خرج من بلده إلى جهاد العدو بجنده. قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ أي: مختبركم. أي: يعاملكم معاملة المختبر بتميز المحق في الجهاد، من المدعي. قال ابن عباس: وهو نهر بين الأردن وفلسطين.
يعني نهر الشريعة المشهور. ثم جاء بيان الاختبار: فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي أي: فمن شرب كرعا، فليس من أتباعي، وأشياعي. فلا يصحبني اليوم في هذا الوجه. وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ أي: ومن لم يذقه فإنه مني. ثم رخص لهم في اغتراف الغرفة باليد دون الكرع. والغرفة، هي المغروف. فصارت الرخصة، أنه من اغترف بيده فشرب فلا بأس عليه. فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ أي: فشربوا كرعا إلا القليل.
فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ أي: فلما جاوز طالوت النهر هو ومن آمن معه ممن نجحوا في الاختبار. روى البخاري، وابن جرير عن البراء بن عازب قال:
(كنا نتحدث أن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الذين كانوا يوم بدر ثلاثمائة، وبضعة عشر، على عدة أصحاب طالوت الذين جازوا معه النهر. وما جازه معه إلا مؤمن) .
قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ أي: لا قوة لنا على جالوت وجنوده.