الحجة التاسعة: أن دين محمد عليه السلام أفضل الأديان ، فيلزم أن يكون محمد صلى الله عليه وسلم أفضل الأنبياء ، بيان الأول أنه تعالى جعل الإسلام ناسخاً لسائر الأديان ، والناسخ يجب أن يكون أفضل لقوله عليه السلام:"من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة"فلما كان هذا الدين أفضل وأكثر ثواباً ، كان واضعه أكثر ثواباً من واضعي سائر الأديان ، فيلزم أن يكون محمد عليه السلام أفضل من سائر الأنبياء.
الحجة العاشرة: أمة محمد صلى الله عليه وسلم أفضل الأمم ، فوجب أن يكون محمد أفضل الأنبياء ، بيان الأول قوله تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110] بيان الثاني أن هذه الأمة إنما نالت هذه الفضيلة لمتابعة محمد صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ الله فاتبعونى يُحْبِبْكُمُ الله} [آل عمران: 31] وفضيلة التابع توجب فضيلة المتبوع ، وأيضاً أن محمداً صلى الله عليه وسلم أكثر ثواباً لأنه مبعوث إلى الجن والإنس ، فوجب أن يكون ثوابه أكثر ، لأن لكثرة المستجيبين أثراً فِي علو شأن المتبوع.
الحجة الحادية عشر: أنه عليه السلام خاتم الرسل ، فوجب أن يكون أفضل ، لأن نسخ الفاضل بالمفضول قبيح فِي المعقول.
الحجة الثانية عشرة: أن تفضيل بعض الأنبياء على بعض يكون لأمور منها: كثرة المعجزات التي هي دالة على صدقهم وموجبة لتشريفهم ، وقد حصل فِي حق نبينا عليه السلام ما يفضل على ثلاثة آلاف ، وهي بالجملة على أقسام ، منها ما يتعلق بالقدرة ، كإشباع الخلق الكثير من الطعام القليل ، وإروائهم من الماء القليل ، ومنها ما يتعلق بالعلوم كالإخبار عن الغيوب ، وفصاحة القرآن ، ومنها اختصاصه فِي ذاته بالفضائل ، نحو كونه أشرف نسباً من أشراف العرب ، وأيضاً كان فِي غاية الشجاعة ، كما روي أنه قال بعد محاربة علي رضي الله عنه لعمرو بن ود: