فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 65641 من 466147

ففي الميلاد سيدنا عيسى تعرض لمشكلة ؛ لأنه ولد على غير طريقة ميلاد الناس ، واتهمت فيها أمه ، وجاء القرآن فنزهها ، وبرأها ، ووضع الأمر فِي نصابه الحق ، وأيضا فِي موته عندما أرادوا أن يقتلوه. وحين ننظر إلى الرسل نجد أن مقتضى أن يرسل الله رسلاً إلى العالم هو أنه سبحانه قد خلق الخلق غير مكرهين على فعل ، ولا مسخرين كما تسخر بقية الأجناس فِي الكون ، ودونه مباشرة الحيوان الذي ينقص عنه العقل ، وبعد الحيوان يأتي جنس النبات الذي ينقص عنه الحس والحركة ، وبعد ذلك الجماد الذي ينقص عن النبات ، تلك هي أجناس الوجود. والإنسان هو سيد هذه الأجناس. والسيادة جاءت له من ناحية أن الأجناس كلها مسخرة لخدمته لا بالاختيار ، ولكن بالقهر والقسر.

فالشمس لم تجئ مرة لتقول: لم يعد الخلق يعجبونني لذلك لن أشرق لهم اليوم ولا الهواء امتنع عن أن يهب ، ولا المطر امتنع عن أن ينزل ، ولا الأرض امتنعت عن أن تعطي النبات عناصر غذائه ، إن الإنسان يركب الدابة ويسيرها كما يحب وكما يريد ، لا شيء يتأبى أبدا على الإنسان. وأنت أيها الإنسان الجنس الوحيد الذي وهبك الله الاختيار لتمارس مهمتك فِي الوجود ، فإن شئت فعلت كذا ، وإن شئت لم تفعل كذا. ولكن الله لم يدعك هكذا على إطلاقك ، بل إن فيه أموراً تصير برغم أنفك وأنت مسخر فيها ، لا تستطيع - مثلا - أن تتحكم فِي يوم ميلادك ، ولا فِي يوم وفاتك ، ولا فيما ينزل عليك من الأحداث الخارجة عنك ، ولا فيما يدور من الحركة فِي بدنك ، كل ذلك أنت مسخر فيه فلا تنفلت من قبضة ربك. ولكنك مختار فِي أشياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت