الْقَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّةِ فِي حِفْظِ الْمَصَالِحِ وَدَرْءِ الْمَفَاسِدِ بِحَسَبِ حَالِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ ، وَأَمَّا فِي الْأُمُورِ الِاعْتِقَادِيَّةِ وَالتَّعَبُّدِيَّةِ فَبِإِرْجَاعِهِمْ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَفُ الصَّالِحُ بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ ، وَاعْتِبَارُ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فِي الْعَصْرِ الْأَوَّلِ هُوَ الدِّينُ الَّذِي يُدْعَى إِلَيْهِ ، وَيُحْمَلُ كُلُّ مُسْلِمٍ عَلَيْهِ . وَمَا عَدَاهُ مِنَ الْمَسَائِلِ الِاجْتِهَادِيَّةِ مِمَّا يَعْمَلُ فِيهِ صَاحِبُ الدَّلِيلِ بِمَا يَظْهَرُ لَهُ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعَادِيَ أَوْ يُمَارِيَ فِيهِ مَنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ دَلِيلُهُ مِنْ إِخْوَانِهِ الْمُسْلِمِينَ الْمُوَافِقِينَ لَهُ فِي مَسَائِلِ الْإِجْمَاعِ ، وَأَمَّا الْعَامِّيُّ الَّذِي لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى الِاسْتِدْلَالِ فَلَا يُذْكَرُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ الْخِلَافِ ، فَإِنْ عَرَضَ لَهُ أَمْرٌ اسْتَفْتَى فِيهِ مَنْ يَثِقُ بِوَرَعِهِ وَعِلْمِهِ مِنْ عُلَمَاءِ عَصْرِهِ ، وَذَلِكَ الْعَالِمُ يُبَيِّنُ لَهُ حُكْمَ اللهِ فِيهِ بِأَنْ يَذْكُرَ لَهُ مَا عِنْدَهُ فِيهِ مِنْ آيَةٍ كَرِيمَةٍ أَوْ سُنَّةٍ قَوِيمَةٍ ، وَيُبَيِّنُ لَهُ الْمَعْنَى بِالِاخْتِصَارِ . هَكَذَا كَانَ عُلَمَاءُ الصَّحَابَةِ وَالسَّلَفِ وَعَامَّتُهُمْ ، وَأَنَّى لِلْمُسْلِمِينَ الْيَوْمَ أَنْ يَسْتَقِيمُوا عَلَى طَرِيقَتِهِمْ وَهُمْ فَاقِدُو أُولِي الْأَمْرِ الَّذِينَ تُفَوِّضُ الْأُمَّةُ إِلَيْهِمْ أُمُورَهَا الْعَامَّةَ وَتَجْعَلُهُمْ مُسَيْطِرِينَ عَلَى حُكَّامِهَا وَأَحْكَامِهَا ؟