أَمَّا الِاقْتِتَالُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بِسَبَبِ الِاخْتِلَافِ: فَأَوَّلُهُ مَا كَانَ بَيْنَ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ ، وَكَانَتْ فِئَةُ الثَّانِي هِيَ الْبَاغِيَةُ ، وَاللهُ يَقُولُ فِيمَنْ سَبَقَهُمْ: وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ [42: 14]
ثُمَّ كَانَ مَا كَانَ مِنْ حُرُوبِ الْخَوَارِجِ ثُمَّ الشِّيعَةِ ، وَآخِرُهَا الِاقْتِتَالُ بَيْنَ الْمَصْرِيِّينَ وَالْوَهَّابِيِّينَ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ .
وَمَنْ أَرَادَ تَمَامَ الْعِبْرَةِ فِي ذَلِكَ فَلْيَرْجِعْ إِلَى كُتُبِ التَّارِيخِ لَا سِيِّمَا تَارِيخِ بَغْدَادَ وَحَادِثَةِ خُرُوجِ التَّتَرِ الَّتِي كَانَتْ أَوَّلَ حَادِثَةٍ زَلْزَلَتْ سُلْطَانَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْأَرْضِ ، وَدَمَّرَتْ بِلَادَهُمْ تَدْمِيرًا ، فَقَدْ كَانَ الْخِلَافُ بَيْنَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ مِنْ أَسْبَابِهَا ، وَابْنُ الْعَلْقَمِيِّ الشِّيعِيُّ الْوَزِيرُ هُوَ الَّذِي دَعَاهُمْ إِلَى بَغْدَادَ سَنَةَ 656هـ فَخَرَّبُوهَا وَقَتَلُوا فِيمَنْ قَتَلُوا الشُّرَفَاءَ شِيعَةً وَغَيْرَ شِيعَةٍ ، وَوَبَّخَهُ هُولَاكُو عَلَى خِيَانَتِهِ فَمَاتَ غَمًّا ، وَالْفِتَنُ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ أَهْلِ