قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ فِي الدَّرْسِ: إِنَّ هَذَا الْكَلَامَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَعْرِفَهُ إِلَّا النَّبِيُّ الْمُكَلَّمُ ، فَلَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَبْحَثَ فِيهِ وَنُحَاوِلَ الْوُقُوفَ عَلَى كُنْهِهِ ، حَتَّى إِنَّ النَّبِيَّ الْمُكَلَّمَ نَفْسَهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُفْهِمَهُ لِغَيْرِهِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عِبَارَةٌ تَدُلُّ عَلَيْهِ: يَعْنِي أَنَّ مَا كَانَ لِلرُّسُلِ - عَلَيْهِمُ السَّلَامُ - مِنْ تَكْلِيمِ اللهِ وَمَا خَصَّهُمْ بِهِ مِنْ وَحْيِهِ هُوَ مِنْ قَبِيلِ الْوِجْدَانِ وَالشُّعُورِ النَّفْسِيِّ ، كَالشُّعُورِ بِالسُّرُورِ وَاللَّذَّةِ وَالْأَلَمِ ، فَلَا يُمْكِنُ التَّعْبِيرُ عَنْ حَقِيقَتِهِ ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ قَبِيلِ التَّصَوُّرَاتِ وَالْخَوَاطِرِ ، وَلَا نَزِيدُ عَلَى هَذَا الْبَيَانِ فِي هَذَا الْكَلَامِ ، فَإِنَّهُ مِنْ مَزَالِّ الْأَقْدَامِ وَالْأَقْلَامِ ، فَنَحْنُ نُؤْمِنُ بِكَلَامِ اللهِ - تَعَالَى - وَوَحْيِهِ مَعَ تَنْزِيهِهِ فِي ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ عَنْ مُشَابَهَةِ خَلْقِهِ ، فَإِنْ وَقَعَ فِي كَلَامِنَا مَا يُوهِمُ خِلَافَ هَذِهِ الْعَقِيدَةِ السَّلَفِيَّةِ فَهُوَ مِنْ عَثَرَاتِ الْقَلَمِ الضَّعِيفِ فِي الْبَيَانِ ، لَا مِنْ شُذُوذٍ عَنْ صِرَاطِ اللهِ الْمُسْتَقِيمِ فِي الْإِيمَانِ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ - تَعَالَى -: وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ فَذَهَبَ جَمَاهِيرُ الْمُفَسِّرِينَ إِلَى أَنَّ
الْمُرَادَ بِهِ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَأَيَّدَهُ .