ومن خصائص محمّد - صلى الله عليه وسلم - أن كل معجزة لنبيّ فلَهُ من جنسِهَا مِثلُها وأعظم وأتم وأكمل, وكل كرامة لوليّ من الأمم السالفة فلأولياء أمّته مثلها وأعظم وأتمّ وأكمل كما قد أشرنا إليه, على أن كل معجزة لنبي من الأنبياء فهي له, لأن الله تعالى أخذ عليهم الميثاق لئن جاءهم ليؤمننّ به ولينصرنّه, فكان إيمانهم به ودعوتهم لأممهم إلى الإيمان به إن أدركوه معجزةً له خصيصةً به, فإنهم لما التزموا الميثاق بالإيمان به وبالاتباع له وأوصَوا بذلك اتباعهم صارت المعجزة والفضيلة له عليهم, فمهما أظهر الله تعالى على أيديهم من الخوارق فهو بواسطة الإيمان به واتباعِه, كما أن كل كرامة لوليّ من أمّة من الأمم هي مضافة إلى معجزاتِ مَتبوعِهِ من الأنبياء كما أشرنا إليه, فإن الكرامات لا تحصل إلا بمتابعة الرسل صلى الله عليهم وسلم, وتصديقهم, والتزام طريقتهم.
(فصل)