ورَدّ هذا الوجه أبو البقاء، قال:"ولا يجوز أن تكون من وذا بمنزلة اسم واحد كما كانت"ماذا"؛ لأن"ما"أشد إبهامًا من"مَنْ"؛ إذ كانت"مَنْ"لمن يعقل".
وتعقبه أبو حيان بأن أصحابه يجيزون ما منعه أبو البقاء، ويكون مثل: مَنْ ذا عندك، فمَنْ وذا بمنزلة اسم الاستفهام مبتدأ، والذي: خبره.
* وجملة"مَنْ ذَا الَّذِي"استئنافيّة لا محل لها من الإعراب.
يُقْرِضُ: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة. والفاعل: ضمير مستتر يعود على"الَّذِي". اللَّهَ: لفظ الجلالة مفعول به. قَرْضًا: فيه وجهان:
1 -مفعول مطلق منصوب، وعلى هذا التوجه يكون المفعول الثاني للفعل"يُقْرِضُ"محذوف، والتقدير: يقرض اللَّه مالًا وصدقة، أي: يقرض عباد اللَّه مالًا، وذلك على تقدير مضاف محذوف.
2 -مفعول به ثانٍ لـ"يُقْرِضُ".
حَسَنًا: نعت لـ"قَرْضًا"منصوب مثله.
* وجملة"يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
فَيُضَاعِفَهُ: الفاء: للسببية. يُضَاعِفَهُ: فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد الفاء، والفاعل: هو اللَّه سبحانه وتعالى، فهو ضمير مستتر. والهاء: ضمير متصل في محل نصب مفعول به.
وكان النصب على وجهين:
1 -بالعطف على المصدر المفهوم من"يُقْرِضُ"، فيكون مصدرًا معطوفًا على مصدر، والتقدير: من ذا الذي يكون منه إقراضٌ فمضاعفة من اللَّه له وهذا كقول ميسون:
لَلُبْسُ عباءة وتقرَّ عيني ... أحَبُّ إليّ من لبس الشفوف
2 -أنه نصب على جواب الاستفهام المتقدّم على اللفظ، ورد هذا أبو البقاء لأن المستفهَم عنه في اللفظ هو الفاعل المقرِض، لا عن القرض. وتعقبه أبو حيان بأنه محجوج بهذه الآية وغيرها. وهو وغيره محجوجون بهذه الآية وغيرها كقوله:"من يستغفرني فأغفرَ له، من يدعوني فأستجيبَ له"بالنصب فيهما.
لَهُ: جار ومجرور متعلقان بـ"يُضَاعِفَهُ". أَضْعَافًا: فيه ثلاثة أوجه:
1 -حال من الهاء في"يُضَاعِفَهُ"وهي حاله مبيّنة، ويجوز أن تكون حالًا مؤكِّدة لأنها من لفظ العامل.
2 -مفعول به على تضمين"يضاعف"معنى يُصَيِّر، والتقدير: يُصَيِّره بالمضاعفة أضعافًا، وهو على هذا مفعول ثانٍ.