فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 65266 من 466147

249 - {فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ... } الآية.

فلما خرج طالوت بالجنود من بيت المقدس، لقتال أعدائهم، قال لهم: إن الله مختبركم وممتحن مقدار صدقكم - في لقاءِ عدوكم، واستجابتكم لأوامر قائدكم - {بِنَهَرٍ} يعترض طريقكم: أطلب منكم عدم الشرب منه، ليظهر منكم المطيع والعاصي، فإن طاعة القائد شرط أساسي للنصر، فمن غلبته شهوته وشرب من مائه، فليس من أتباعي: لأنه إذا عصاني اليوم، فهو أحرى أن يعصي أمري وقت اشتداد الحرب، فتحدث الهزيمة. ومن لم يذق ماءَه استجابة لهذا الأمر وصبر، لإنه مِنِّي، ضالع معي في لقاء العدوّ، والرغبة في الانتصار عليه.

ثم استثنى من القسم الأول وهو: من شرَب من النهر فقال: (إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ) يبلُّ بها ريقه في هذه الفلاة وشدة العطش، فلا بأس عليه في ذلك.

قالوا - في حكمة الأمر بالاكتفاء بالغرفة - إنه اختبار لطاعتهم كما تقدم، كما أن فيه سلامة الجندي، فإن الإسراف في الشرب - عند مناجزة العدو - يضر ضررًا بليغًا.

{فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ} :

أي: فلم يمتثلوا ما أمرهم به طالوت، بل شربوا منه أكثر مما أمرهم به، إلا قليلًا منهم، نفذوا أمره فاغترف كل واحد منهم لنفسه غرفة واحدة.

{فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ} :

المعنى: فلما جاوز طالوت النهرن وتركه هو والذين آمنوا معه، وهم القليل الذي نفذ أمره، وصدق إيمانه بربه، ونظروا إلى كثرة عدوهم وهم قليلن فأوجس بعضهم خيفة، وقالوا {لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ} بقتال {جَالُوتَ وَجُنُودِهِ} أي: لا قدرة لنا على محاربتهم، فضلًا عن غلبتهم. وهؤلاء - وإن كانوا من المؤمنين معه، المنفذين لأمره في اغتراف الغرفة - إلا أنهم قالوه إظهارًا لواقع الحال، ورجاءَ المعونة من الله، وليس نكوصًا وامتناعًا عن القتال.

{قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو اللهِ} :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت