وفي التعبير بلفظ {إِنْ} إشارة إلى أصالة الشك في نفوسهم، وأنهم سيتمردون على أمر الله، ولن يطول بهم القرار على الخضوع له، كما سيأتي، فهي تفيد الشك في تحقيق مفهوم خبرها.
{فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (249) وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (250) فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (251) }
المفردات:
{فَصَلَ} : خرج.
{مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ} : أي مختبركم به، ليظهر الصادق منكم والكاذب في طاعة الملك، والجهاد في سبيل الله، لإخراج العدو من البلاد التي أخذها منكم.
{يَطْعَمْهُ} : يذق طعمه.
{اغْتَرَفَ غُرْفَةً} : الغرفة، ما يغرف.
{لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ} : لا قوة لنا على حربه، فضلا عن الانتصار عليه.
{يَظُنُّونَ} : هي هنا بمعنى، يوقنون بالبعث، على حدِّ قوله تعالى: {إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ} .
{مُلَاقُو اللهِ} : أي مبعوثون إليه.
{بَرَزُوا} : ظهروا واصطفوا للقتال، على بارز من الأرض.
التفسير