{قَالَ إِنَّ اللهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ} :
واختاره ملكًا لكم، والله أعلم به منكم، وذكر لهم مزاياه التي ترشحه للملك فقال:
{وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ} :
أي سعة فيهما. وهاتان الميزتان أصلح للملك من سواهما.
{وَاللهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} :
أي والله وحده صاحب الخيرة: لا يُسأل عَما يَفعل: يؤتى ملكه من يشاءُ من خلقه، بمقتضى حكمته، وينزعه عمن يشاءُ من خلقه. (وَاللهُ وَاسِعٌ) : فضله، يختص برحمته وحكمته من يشاءُ. {عَلِيمٌ} : بمن يستحق الملك والقيادة ممن لا يستحقه.
ثم بين لهم نبيهم علامة تدل على صحة ملك طالوت، وقد طلبوها منه، وذلك ما حكاه الله بقوله:
248 - {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَاتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّ بِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَ كَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُ ونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ ... } الآية.
المعنى: قال لهم نبيهم إن علامة صحة ملك طالوت لكم وأنه من عند الله: أن يأتيكم التابوت ويرجع إليكم على يديه: في إتيانه طمأنينةٌ لكم، أو فيه ما تسكنون وتطمئنون إليه، هو التوراة وغيرها من مقدساتكم.
وقيل: إنهم كانوا يستفتحون به على عدوهم، ويقدمونه، في القتال - أمام جيوشهم - فينصرهم الله بسببه. وكانوا يجدون فيه - كلما نظروا إليه - سكينة لقلوبهم، يطمئنون إليها، ويتبركون بها.
والآية الكريمة، تصرح: بأن الملائكة تأتيهم بالتابوت حاملة له. والظاهر أن ذلك على الحقيقة، ليروه ويطمئنوا.
روى ابن جريج عن ابن عباس:"قال جاءَت الملائكة تحمل التابوت بين السماءِ والأرض، حتى وضعته بين يدي طالوت، والناس ينظرون".
وقيل: إن الحمل مجاز عن الإيصال، كما تقول: حمل فلان متاعه إلى مكة، أي أوصله إليها.
فلما رأوا ذلك آمنوا بصدق نبيهم، ورضوا بطالوت ملكًا عليهم. وكان ختم الآية:
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} :
أي علامة لكم على صدقي، فيما أمرتكم به من طاعة طالوت.
{إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} : أي: مصدقين.