{أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَأِ} : الملأُ من القوم، وجوههم وأشرافهم، وهو اسم للجماعة لا واحد له من لفظه. سموا بذلك، لأنهم يملأون القلوب مهابة، والعيون حسنًا وبهاءً، والمقصود به هنا - وفي كل القرآن - الرجال: كالقوم، والرهط، والنَّفر.
والرؤْية - هنا - علمية كسابقتها: ضمنت معنى الانتهاء. فعديت بحرف الجر {إِلَى} .
والاستفهام: للتعجيب والتشويق لهذه القصة. ومعنى {هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا} : فقد قاربتم عدم القتال إن كتب عليكم كما يتوقع منكم، فعسى للتوقع. والمراد: تقرير أن المتوقع منهم كائن. ولابد من وقوعه.
التفسير
246 - {أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِن بَنِي إِسْرَ ائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ ... } الآية.
كان العبرانيون جيرانًا لبني إسرائيل. وكان يحكمهم ملك يُقَالُ له: جالوت - ولما فسق بنوا إسرائيل، وقتلوا أنبياءَهم - سلطهم الله عليهم، فهزموهم، وظهروا عليهم، وأخذوا كثيرًا من بلادهم، وأسروا من أشرافهم عددًا كبيرًا، وضربوا عليهم الجزية، وأخذوا توراتهم، واستباحوا نساءَهم. فلما رأوا ما حلّ بهم - عادوا إلى رشدهم، وقالوا لنبيهم يوشع - عليه السلام: أقم علينا ملكًا يضم شتاتنا، وتنصاع له جماعتنا، ونقاتل
تحت لوائه في سبيل الله وشريعته، وفقد كفانا ما لقيناه من ذل الهزيمة والاستعباد. وكان الملك فيهم هو الذي يسير بالجموع.
أما النبي، فهو الذي يقيم أمره ويرشده ويشير عليه، فيطيع الملك أمره كسائر بني إسرائيل.
والخطاب في قوله {أَلَمْ تَرَ} : لكل من تتأتي منه الرؤية والعلم.
{قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا} :
هل: هنا - للتحقيق فهي بمعنى {قد} ، و {عسى} تفيد التوقع، وأُدخلت {هل} عليها لتحقيق ما يتوقعه النبي، و {أَلَّا تُقَاتِلُوا} : خبر {عسى} .