فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 65238 من 466147

من ذلك.. أن الحماسة الجماعية قد تخدع القادة لو أخذوا بمظهرها. فيجب أن يضعوها على محك التجربة قبل أن يخوضوا بها المعركة الحاسمة.. فقد تقدم الملأ من بني إسرائيل - من ذوي الرأي والمكانة فيهم - إلى نبيهم فِي ذلك الزمان ، يطلبون إليه أن يختار لهم ملكاً يقودهم إلى المعركة مع أعداء دينهم ، الذين سلبوا ملكهم وأموالهم ومعها مخلفات أنبيائهم من آل موسى وآل هارون. فلما أراد نبيهم أن يستوثق من صحة عزيمتهم على القتال ، وقال لهم: {هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا!} استنكروا عليه هذا القول ، وارتفعت حماستهم إلى الذروة وهم يقولون له: {وما لنا ألا نقاتل فِي سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا؟} .. ولكن هذه الحماسة البالغة ما لبثت أن انطفأت شعلتها ، وتهاوت على مراحل الطريق كما تذكر القصة ؛ وكما يقول السياق بالإجمال: {فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلاً منهم} .. ومع أن لبني إسرائيل طابعاً خاصاً فِي النكول عن العهد ، والنكوص عن الوعد ، والتفرق فِي منتصف الطريق.. إلا أن هذه الظاهرة هي ظاهرة بشرية على كل حال ، فِي الجماعات التي لم تبلغ تربيتها الإيمانية مبلغاً عالياً من التدريب.. وهي خليقة بأن تصادف قيادة الجماعة المسلمة فِي أي جيل.. فيحسن الانتفاع فيها بتجربة بني إسرائيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت