فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 65236 من 466147

.وحين نقرأ القرآن بهذا الوعي سنجد عنده ما نريد. وسنجد فيه عجائب لا تخطر على البال الساهي! سنجد كلماته وعباراته وتوجيهاته حية تنبض وتتحرك وتشير إلى معالم الطريق ؛ وتقول لنا: هذا فافعلوه وهذا لا تفعلوه. وتقول لنا: هذا عدو لكم وهذا صديق. وتقول لنا: كذا فاتخذوا من الحيطة وكذا فاتخذوا من العدة. وتقول لنا حديثاً طويلاً مفصلاً دقيقاً فِي كل ما يعرض لنا من الشؤون.. وسنجد عندئذ فِي القرآن متاعاً وحياة ؛ وسندرك معنى قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} فهي دعوة للحياة.. للحياة الدائمة المتجددة. لا لحياة تاريخية محدودة فِي صفحة عابرة من صفحات التاريخ.

هذا الدرس يعرض تجربتين من تجارب الأمم ؛ يضمهما إلى ذخيرة هذه الأمة من التجارب ؛ ويعد بهما الجماعة المسلمة لما هي معرضة له فِي حياتها من المواقف ؛ بسبب قيامها بدورها الكبير ، بوصفها وارثة العقيدة الإيمانية ، ووارثة التجارب فِي هذا الحقل الخصيب.

والأولى تجربة لا يذكر القرآن أصحابها ؛ ويعرضها فِي اختصار كامل ، ولكنه واف. فهي تجربة جماعة {خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت} .. فلم ينفعهم الخروج والفرار والحذر ؛ وأدركهم قدر الله الذي خرجوا حذراً منه.. فقال لهم الله: {موتوا} .. {ثم أحياهم} .. لم ينفعهم الجهد فِي اتقاء الموت ، ولم يبذلوا جهداً فِي استرجاع الحياة. وإنما هو قدر الله فِي الحالين.

وفي ظل هذه التجربة يتجه إلى الذين آمنوا يحرضهم على القتال ، وعلى الإنفاق فِي سبيل الله ، واهب الحياة. وواهب المال. والقادر على قبض الحياة وقبض المال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت