(الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ) أَنَّ الْإِيمَانَ بِاللهِ تَعَالَى وَالتَّصْدِيقَ بِلِقَائِهِ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ الصَّبْرِ وَالثَّبَاتِ فِي مَوَاقِفِ الْجِلَادِ; فَإِنَّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِأَنَّ لَهُ إِلَهًا غَالِبًا عَلَى أَمْرِهِ يَمُدُّهُ بِمَعُونَتِهِ الْإِلَهِيَّةِ كَمَا أَمَدَّهُ بِالْقُوَى الرُّوحِيَّةِ وَالْجَسَدِيَّةِ ، فَإِذَا ظَفَرَ بِإِذْنِهِ كَانَ مُصْلِحًا فِي الْأَرْضِ مُسْتَعْمِرًا فِيهَا ، وَإِذَا قَبَضَهُ إِلَيْهِ بِانْتِهَاءِ أَجَلِهِ الْمُسَمَّى كَانَ فِي رَحْمَتِهِ نَاعِمًا فِيهَا ، لَهُوَ جَدِيرٌ بِأَنْ يَسْتَخِفَّ بِالْأَهْوَالِ ، وَيَثْبُتَ فِي الْقِتَالِ ثَبَاتَ الْأَجْبَالِ ، وَقَدْ وَافَقْنَا كِتَابَ الْإِفْرِنْجِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، فَصَرَّحُوا بِأَنَّ مِنْ أَسْبَابِ ثَبَاتِ الْبُوَيْرِ وَبَلَائِهِمْ فِي حَرْبِهِمْ لِلْإِنْجِلِيزِ كَوْنَهُمْ أَقْوَى إِيمَانًا وَأَرْسُخَ عَقِيدَةً ، وَجَمِيعُ
الْأُمَمِ تَشْهَدُ بِأَنَّ الْجَيْشَ الْعُثْمَانِيَّ أَثْبَتُ جُيُوشِ الْعَالَمِ وَأَصْبَرَهُ وَأَشْجَعَهُ . وَقَدْ تَمَنَّى قَائِدٌ أَلْمَانِيٌّ يُعَدُّ مِنْ أَشْهَرِ قُوَّادِ الْأَرْضِ لَوْ أَنَّ لَهُ مِائَةَ أَلْفٍ مِنْ هَذَا الْجَيْشِ لِيَمْلِكَ بِهَا الْعَالَمَ ، ذَلِكَ بِأَنَّهُ جَيْشٌ يُؤْمِنُ بِلِقَاءِ اللهِ تَعَالَى إِيمَانًا قَوِيًّا يَقِلُّ فِي قُوَّادِهِ مَنْ يُسَاوِيهِ فِيهِ .