اعتبار بكثرة العدد وقلته وأحالهم على معرفتهم بالأعداد القليلة الغالية الكثيرة ، وقد تقدم الكلام فِي قوله تعالى: {وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} ..
قوله - عز وجل:
{وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} الآية (250) - سورة البقرة.
البرز: المكان المرتفع ، وبرز"حصل فيه"، وصار عبارة عن الظهور ، وقيل للمشهور بالفضل: برز ، و"امرأة برزة"قيل عفيفة ، لأن رفعة المرأة بالعفة ، لأن لفظ البرزة اقتضى ذلك ، والأكثر أن البرزة هي التي لا تستقر ، والفرغ: خلو المكان لما فيه ، وخلو ذي الشغل من شغله ، وسمي فرغ الدلو فرغاً باعتبار انصباب الماء عنه ، وضربه ضربة مفرغة لدم البدن ، والثبات: اللزوم فِي المكان ، وعنه استعير قول ثابت ، أي صحيح لا يبطل ، وفلان ثبت المقام لمن لا يبرح موقفه فِي الحرب منهزماً ، ونصر الله عنده قد يكون بزيادة قوته وجرأته ، وبإلقاء الرعب فِي قلوب أعدائه ، وغير ذلك ، ولم يعن أنهم رغبوا إلى الله عز وجل - فِي ذلك بالقول فقط ، فالقول ليس بمغن ما لم يعاضده فعل ، ولا الفعل بمغن ما لم تعاضده النية ، فالمعنى لما برزوا رغبوا إلى الله بمقالهم واجتهادهم ونياتهم أن يمدهم بالصبر ، وتثبيت القدم والنصرة على الكفرة..
قوله تعالى:
{فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} الآية (251) سورة البقرة.