علي بن أبي طالب رضي الله عنه هي: ريج فجوج1 هفافة ، لها رأسان ووجه كوجه الإنسان.
وقال مجاهد: حيوان كالهِرِّ ، لها جناحان ، وذَنَب ، ولعينيه شعاع ، إذا نظر إلى الجيش انهزم ، وقال محمد بن إسحاق ، عن وهب بن منبه: السكينة: رأس هرة ميتة ، إذا صرخت فِي التابوت بصراخ هر أيقنوا بالنصر ، وهذا من خرافات بني إسرائيل وأباطيلهم ، وعن وهب بن منبه أيضا قال: السكينة: روح من الله تتكلم ، إذا اختلفوا فِي شيء تتكلم ، فتخبرهم ببيان ما يريدون.
وعن ابن عباس: السكينة طست من ذهب ، كانت تغسل فيه قلوب الأنبياء ، أعطاه الله موسى عليه السلام.
والحق أنه ليس فِي القرآن ما يدل على شيء من ذلك ، ولا فيما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هذه من أخبار بني إسرائيل التي نقلها إليها مسلمة أهل الكتاب ، وحملها عنهم بعضهم الصحابة والتابعين ومرجعها إلى وهب بن منبه ، وكعب الأحبار وأمثالهما.
التفسير الصحيح للسكينة:
والذي ينبغي أن تفسر به السكينة: أن المراد بها: الطمأنينية ، والسكون الذي يحل بالقلب ، عند تقديم التابوت أمام الجيش ، فهي من أسباب السكون ، والطمأنينة ، وبذلك: تقوى نفوسهم ، وتشتد معنوياتهم فيكون ذلك من أسباب النصر ، فهو مثل قوله تعالى: {فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْه} 2 أي طمأنينته ، وما ثبت به قلبه ، ومثل قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ} 3.
وقوله: {فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا} 4. فالمراد بالسكينة طمأنينة القلوب ، وثبات النفوس.
1 شديد المرور فِي غير استواء ولا أدري كيف يكون للريح رأسان ، ووجه كوجه الإنسان ؟
2 التوبة: 40.
3 الفتح: 4.
4 الفتح: 26.