وإنما جاز جمع المصدر بحسب اختلاف أنواع الجزاء لاختلاف الإقراض فِي المقدار والإخلاص وغير ذلك. والضعف المثل، والتضعيف والأضعاف والمضاعفة كلها الزيادة على أصل الشيء حتى يصير مثلين أو أكثر. قيل: الواحد بسبعمائة. وعن السدي أن هذا التضعيف لا يعلم أحدكم هو وما هو، وإنما أبهمه الله تعالى لأن ذكر المبهم فِي باب الترغيب أقوى من ذكر المحدود {والله يقبض ويبسط} يقتر على عباده ويوسع فلا تبخلوا عليه بما وسع عليكم لا يبدلكم الضيقة بالسعة. وأيضاً من كتب له الفقر فليس له إلا ذلك سواء أنفق أو لم ينفق، ومن كتب له الغنى فليس له إلا ذلك. فعلى التقديرين يكون إنفاق المال فِي سبيل الله أولى. وإذا علم المكلف أن القبض والبسط بالله انقطع نظره عن مال الدنيا وبقي اعتماده على الله، فحينئذٍ يسهل عليه الإنفاق فِي مرضاة الله. ويحتمل أن يكون المعنى: والله يقبض بعض القلوب حتى لا يقدم على هذه الطاعة، ويبسط بعضها حتى يسهل عليه البذل وصرف المال. {وإليه ترجعون} فيجازيكم بحسب ما قدمتم من أعمال الخير والله ولي التوفيق وإليه انتهاء الطريق. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 1 صـ 660 - 663}