أخرج إسحاق بن راهويه في تفسيره عن مقاتل بن حيان: أنّ رجلا من أهل الطائف قدم المدينة، وله أولاد ورجال ونساء، ومعه أبواه وامرأته، فمات بالمدينة، فرفع ذلك إلى النّبي صلّى الله عليه وسلّم، فأعطى الوالدين، وأعطى أولاده بالمعروف، ولم يعط امرأته شيئا، غير أنهم أمروا أن ينفقوا عليها من تركة زوجها إلى الحول، وفيه نزلت: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ، وَيَذَرُونَ أَزْواجاً الآية.
نزول الآية (241) :
أخرج ابن جرير الطبري عن ابن زيد قال: لما نزلت: وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ، وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ، مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ [البقرة 2/ 236] قال رجل: إن أحسنت فعلت، وإن لم أرد ذلك لم أفعل، فأنزل الله: وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ، حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ.
المناسبة:
هذه الآيات تتمة ما في السورة من أحكام الزواج، وتوسطت بينها آية الأمر بالمحافظة على الصلاة، لأنها عماد الدين، للعناية بها، فمن حافظ على الصلوات، كان جديرا بالوقوف عند حدود الله تعالى والعمل بشريعته، كما قال الله تعالى:
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ [البقرة 2/ 45] وقد سبق بيان ذلك.
قال الإمام محمد عبده: وقد خطر لي وجه آخر: هو الذي يطّرد في أسلوب القرآن الخاص في مزج مقاصد القرآن بعضها ببعض، من عقائد وحكم ومواعظ وأحكام تعبديّة ومدنيّة وغيرها، وهو نفي السآمة عن القارئ والسامع من طول النوع الواحد منها، وتجديد نشاطهما وفهمهما واعتبارهما في الصلاة وغيرها.
التفسير والبيان:
على الذين يشرفون منكم على الموت، ويتركون زوجات بعدهم أن يوصوا لهنّ بوصية التّمتع المستمر في البيت إلى نهاية الحول، بدون إخراج منه أو منع السكنى فيه. فيكون للزوجة الأرملة النفقة من مال زوجها المتوفى مدّة سنة كاملة، ويجب على الورثة ألا يخرجوا المتوفى عنها زوجها ولا يمنعوا النفقة عنها قبل مضي السنة. وهل هذا الأمر أمر وجوب وإلزام أو أمر ندب واستحباب؟
قولان: