قوله تعالى: {فرجالاً} أي على الأرجل؛ وهي جمع راجل؛ و «الراجل» هو الذي يمشي على رجليه؛ لأنه قابله بقوله تعالى: {أو ركباناً} أي راكبين؛ و {رجالاً} منصوبة على الحال على تأويل: راجلين؛ وعاملها، وصاحبها محذوفان؛ والتقدير: فصلوا رجالاً -
قوله تعالى: {أو ركباناً} جمع راكب -
قوله تعالى: {فإذا أمنتم} أي زال الخوف عنكم {فاذكروا الله} أي أقيموا الصلاة؛ وسماها ذكراً؛ لأنها هي ذكر، ومشتملة على ذكر؛ قال تعالى: {اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر}
[العنكبوت: 45] قال بعض المفسرين: أي ولَما فيها من ذكر الله أكبر من نهيها عن الفحشاء، والمنكر -
قوله تعالى: {فاذكروا الله كما علمكم} ؛ الكاف هنا يحتمل أن تكون للتعليل، أو التشبيه؛ فعلى الأول يكون المعنى: اذكروا الله لتعليمه إياكم ما لم تكونوا تعلمون؛ وعلى الثاني يكون المعنى: اذكروا الله على الصفة التي بينها لكم - وهي أن تكون صلاة أمن لا صلاة خوف؛ والمعنيان لا منافاة بينهما؛ فتحمل الآية عليهما -
الفوائد:
1 -من فوائد الآية: وجوب المحافظة على الصلوات؛ لقوله تعالى: {حافظوا على الصلوات} ؛ والأصل في الأمر الوجوب -
فإن قيل: إن النوافل لا تجب المحافظة عليها؟
فالجواب أنه لا مانع من استعمال المشترك في معنييه؛ فتكون المحافظة على الفرائض واجبة؛ وعلى النوافل سنة -
2 -ومن فوائد الآيتين: فضيلة صلاة العصر؛ لأن الله خصها بالذكر بعد التعميم؛ وهي أفضل الصلاتين المفضلتين - العصر، والفجر؛ وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم فضلهما في أحاديث؛ منها قوله صلى الله عليه وسلم: «من صلى البردين دخل الجنة» ، وقوله صلى الله عليه وسلم: «إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته؛ فإن
استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا» -
3 -ومنها: وجوب القيام؛ لقوله تعالى: {وقوموا لله} -
4 -ومنها: وجوب الإخلاص لله؛ لقوله تعالى: {لله} -