5 -قال الأوزاعي: (إن كان تهيأ الفتح، ولم يقدروا على الصلاة، صلوا إيماء كل امرئ لنفسه. فإن لم يقدروا على الإيماء أخروا الصلاة حتى ينكشف القتال ويأمنوا. فيصلوا ركعتين - أي إن كانت صلاة الفجر، أو كانوا مسافرين ... - فإن لم يقدروا صلوا ركعة وسجدتين. فإن لم يقدروا لا يجزيهم التكبير ويؤخرونها حتى يأمنوا) . وكلام الأوزاعي أنهم يصلون ركعة واحدة في سجدتين اتجاه لكثير من السلف، أن صلاة الخوف في بعض حالات الشدة ركعة واحدة. ومن ذلك ما رواه مسلم عن ابن عباس قال: (فرض الله الصلاة على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم في الحضر أربعا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة) . قال ابن كثير: (وبه قال الحسن البصري، وقتادة، والضحاك، وغيرهم) .
6 -روى أحمد وأبو داود بإسناد جيد، عن عبد الله بن أنيس الجهني لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى خالد بن سفيان الهذلي ليقتله، وكان نحو عرفة، أو عرفات. فلما واجهه، حانت صلاة العصر. قال: فخشيت أن تفوتني، فجعلت أصلي وأنا أومئ إيماء.
7 -في بعض البلدان يشتد الأمر على المسلمين، لدرجة أنه لا يستطيع أحد أن يجهر بصلاته. حتى لو جهر قتل، كما حدث في أسبانيا، وفي بعض البلدان لو جهر حيل بينه وبين العمل، أو سرح من عمله إن كان له عمل وإن لم يسرح مباشرة سرح فيما بعد إما تحقيقا، أو بغلبة الظن فما الحكم في هذه الأحوال؟. وهل يصح لمسلم ينوي خدمة الإسلام في مثل هذه الظروف أن يجمع الصلوات كلها؟ وإذا خاف على نفسه أن يكشف أمره فهل يصح أن يومئ إيماء وهو سائر أو ماش أو متكئ؟ جواب هذه القضايا يحتاج إلى تفصيلات فمحلها في القسم الثاني من هذه السلسلة (الأساس في السنة وفقهها) .